الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
217
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
المقدّس بوصيّة من والده الآثم « 1 » . معاوية وحجر بن عديّ وأصحابه إنّ معاوية استعمل مغيرة بن شعبة على الكوفة سنة إحدى وأربعين ، فلمّا أمّره عليها دعاه وقال له : أمّا بعد : فإنّ لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا « 2 » . وقد قال المتلمّس : لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علّم الإنسان إلّا ليعلما وقد يجزي عنك الحكيم بغير التعليم ، وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة فأنا تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضيني ، ويسعد سلطاني ، ويصلح رعيّتي . ولست تارك إيصائك بخصلة : لا تقهم عن شتم عليّ وذمّه ، والترحّم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب عليّ والإقصاء لهم ، وترك الاستماع منهم ، وإطراء شيعة عثمان رضوان اللّه عليه والإدناء لهم ، والاستماع منهم . فقال المغيرة : قد جرّبت وجرّبت وعملت قبلك لغيرك ، فلم يذمم بي رفع ولا وضع ، فستبلو فتحمد أو تذمّ . ثمّ قال : بل نحمد إن شاء اللّه . فأقام المغيرة عاملا على الكوفة سبع سنين وأشهرا وهو من أحسن شيء سيرة وأشدّه حبّا للعافية ، غير أنّه لا يدع شتم عليّ والوقوع فيه والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم ،
--> ( 1 ) - انظر وفاء الوفا 1 : 91 [ 1 / 130 ، الباب 2 ] ؛ أنساب الأشراف 5 : 43 [ 5 / 337 ] . ( 2 ) - [ « القرع » : الضرب للتنبيه على شيء ، والمراد هنا أنّ الإنسان ينبّه صاحبه عند الخطأ . و « ذي الحلم » أي الحليم ، والإنسان ذي المعرفة وذات التمييز ، ومعنى ذلك : أنّ الحليم إذا نبّه انتبه ، وأصل هذه العبارة أنّ عمرو بن جبعة الدوسي قضى على العرب ثلاثمائة سنة ، فلمّا كبر قال لواحد من ولد ولده : ربما تغيّر عليّ في اليوم مرارا فإذا رأيتني قد تغيّرت فاقرع العصا ، فكان إذا رأى منه تغيّرا قرع العصا فراجعه فهمه ؛ انظر الفروق اللغويّة ، أبو هلال العسكري / 200 ؛ صحاح اللغة 3 / 1261 ؛ لسان العرب 8 / 264 . وقد تأتي هذه العبارة مع « ما » أو « لا » النافية كقوله : « فلان لا تقرع له العصا » ، وتستعمل فيمن يكون غنيّا عن التنبيه لخبرته وحكمته ؛ انظر فرائد الأدب في الأمثال والأقوال السائرة عند العرب ، المطبوع أواخر المنجد / 1005 ] .