الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
215
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
يحبّه اللّه ورسوله ، وطاعتهم لمن فرض اللّه طاعته ، وودّهم من جعل اللّه ودّه أجر الرسالة . فلم يقصد معاوية وعمّاله أحدا بسوء إلّا هؤلاء ، فطفق يرتكب منهم ما لا يرتكب إلّا من أهل الردّة والمحادّة للّه ولرسوله ؛ فكان الطريد اللعين ابن الطريد اللعين مروان ، وأزنى ثقيف مغيرة بن شعبة ، وأغيلمة قريش الفسقة في أمن ودعة . وكان يولّي لأعماله الزعانفة الفجرة أعداء أهل بيت الوحي : بسر بن أرطاة ، ومروان بن الحكم ، ومغيرة بن شعبة ، وزياد بن أبيه ، وعبد اللّه الفزاري ، وسفيان بن عوف ، والنعمان بن بشير ، والضحّاك بن قيس ، وسمرة بن جندب ، ونظرائهم . يستعملهم على عباد اللّه وهو يعرفهم حقّ المعرفة ولا يبالي بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من تولّى من أمر المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا وهو يعلم أنّ فيهم من هو أولى بذلك وأعلم بكتاب اللّه وسنّة رسوله فقد خان اللّه ورسوله وجميع المؤمنين » « 1 » . فكانوا يقترفون السيّئات ، ويجترحون المآثم بأمر منه ورغبة ، ولم تكن عنده حريجة من الدين تزعه عن تلكم الجرائم ؛ فأمر بالإغارة على مكّة المكرّمة وقد جعلها اللّه بلدا آمنا يأمن من حلّ بها وإن كان كافرا ، ولأهلها وطيرها ووحشها ونباتها حرمات عند اللّه ، وهي الّتي حقنت دم أبي سفيان ومن على شاكلته من حاملي ألوية الكفر والإلحاد ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يرعاها كلّ الرعاية يوم الفتح وغيره ، فما عامل أهلها هو وجيشه الفاتح إلّا بكلّ جميل ، وكان صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إنّ هذا بلد حرم اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، وهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، وأنّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحلّ لي إلّا ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلّا من عرفها ولا يختلى خلاها » « 2 » .
--> ( 1 ) - مجمع الزوائد 5 : 211 . ( 2 ) - صحيح البخاري ، باب لا يحلّ القتال بمكّة 3 : 168 [ 2 / 651 ، ح 1737 ] ؛ صحيح مسلم 4 : 109 [ 3 / 160 ، ح 445 ، كتاب الحجّ ] .