الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

189

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وممّا لا نشكّ فيه أنّ ابن حجر الّذي يقول : « لا شكّ أنّ دعاءه صلّى اللّه عليه وآله مستجاب » لا يؤوّل الرواية بأنّه أريد بها علم الكتاب لا العمل به ، وإن أبى الزاعم إلّا ذلك ، فيا هبلته الهبول « 1 » . وإنّا لا نعلم معنى الحساب وعلمه الّذي جاء في هذه الرواية معطوفا على الكتاب ؛ فإمّا أن يراد به تطبيق أفعاله وتروكه على نواميس الشريعة المقرّرة ، أو علمه بكلّ ما يحاسب عليه اللّه عباده ، فيخرج من العهدة من غير تبعة . أو أنّه يحاسب نفسه قبل أن يحاسب بكلّ قول وعمل . أو أنّه يقسم بالسويّة فيعطي كلّ ذي حقّ حقّه ، ولا يحيف في مال اللّه ، ولا يميل في أعطيات الناس بمحاباة أحد وقطع آخر من غير تخطّ عن سنن الحقّ . أو أنّه يعرف فروض المواريث الحسابيّة . أو أنّه يعلم بقواعد الحساب العدديّة من الجمع والضرب والتقسيم والتفريق والجبر والمقابلة والخطأين إلى أمثالها من أصول علم الحساب . أمّا ما قبل الآخرين فإنّ الرجل كان يأثم بغير حساب ، ويقتل بغير حساب ، ويكذب بغير حساب ، ويحيف بغير حساب ، ويجهل من معالم الدين بغير حساب ، وإنّ أخطاءه في الاجتهاد المزعوم بغير حساب ، ويعطي ويمنع من غير حجّة بغير حساب ، فيا له من دعاء لم يقرن بالإجابة في مورد من الموارد ! وأمّا قواعد علم الحساب ويلحق بها فروض المواريث ، فماذا الّذي نجم منها بين معلومات معاوية وفتاواه غير جهل شائن مستوعب لكلّ ما ناء به من كلّ فرض وندب ؟ ! ولم تعهد له دراسة لهذه العلوم والقواعد حتّى تتحقّق بها إجابة الدعوة بتوفيق إلهيّ !

--> ( 1 ) - [ « فيا هبلته الهبول » : أي : ثكلته الثكول . « الهبول » بالفتح من النساء الّتي لا يبقى لها ولد . وهو دعاء عليهم بالموت ؛ لعدم معرفتهم بأقدار أنفسهم فالموت خير لهم من حياة جاهليّة ؛ انظر شرح نهج البلاغة للشيخ محمّد عبده 1 / 60 ] .