الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
190
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وأمّا جملة : « وقه العذاب » : فإن صحّت الرواية فإنّها تشبه أن تكون ترخيصا في المعصية لرجل مثل معاوية يلغ في المآثم ، ويتورّط بالموبقات ، ويرتطم في المهالك . فليس فيما سبرناه وأحصيناه من أفعاله وتروكه إلّا جنايات للعامّة ، وميول وشهوات في الخاصّة ، وحيف وميل في الحقوق ، وبسط وقبض ، وإقصاء وتقريب من غير حقّ ؛ فلا يكاد يخلو ما ناء به من مآثم أوعد اللّه تعالى فاعله بالنار ، أو محظور في الشريعة يمقت صاحبها ، أو عمل بغيض يمجّه الحقّ ويزوّر عنه الصواب ، أو بدع محدثة في منتأى عن رضا الربّ وتشريع الرسول صلّى اللّه عليه وآله ؛ فإن كان يوقى مثل هذا الإنسان عن العذاب المجرّئ له على الهلكات فأين مصبّ الوعد المعدّ لمن عصى اللّه ورسوله ؟ ! إنّ اللّه لا يخلف الميعاد ؛ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ « 1 » . فالخضوع لمثل هذه الرواية على طرف النقيض من مسلّمات الشريعة بتحريم ما كان يستبيحه معاوية ؛ ولذلك كان يراه مولانا أمير المؤمنين ووجوه الصحابة الأوّلين من أهل النار . مع أنّ هذا الموضوع المفتعل كان بطبع الحال بمرأى منهم ومسمع ، إلّا أن يكون تاريخ إيلاده بعد صدور تلكم الكلم القيّمة . ولو كان مثل معاوية يدرأ عنه العذاب ، ويدعى له بالسلامة منه ، وحاله ما علمت ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعلم بها منك ومن كلّ أحد ، وعنده من حقوق الناس ما لا يحصى ممّا لا تدركه شفاعة أيّ معصوم من دم مسفوك ، ومن مال منهوب ، ومن عرض مهتوك ، ومن حرمة مضاعة ، فما حال من ساواه في الخلاعة ، أو من هو دونه في النفاق والضلال ؟ ! وأيّ قيمة تبقى سالمة لتوعيدات الشريعة عندئذ ؟ ! لا ها اللّه ، هذه امنيّة حالم قطّ لا تتحقّق ، إلّا أن تكون تلك المحاباة تشريفا
--> ( 1 ) - الجاثية : 21 .