الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

151

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وذلك كلّه أيضا إنّما يشترط في حقّ المجتهد المطلق المتصدّي للحكم والفتوى في جميع مسائل الفقه . وأمّا الاجتهاد في حكم بعض المسائل ، فيكفي فيه أن يكون عارفا بما يتعلّق بتلك المسألة ، وما لا بدّ منه فيها ، ولا يضرّه في ذلك جهله بما لا تعلّق له بها ، ممّا يتعلّق بباقي المسائل الفقهيّة ؛ كما أنّ المجتهد المطلق قد يكون مجتهدا في المسائل المتكثّرة ، بالغا رتبة الاجتهاد فيها ، وإن كان جاهلا ببعض المسائل الخارجة عنها ؛ فإنّه ليس من شرط المفتي أن يكون عالما بجميع أحكام المسائل ومداركها ؛ فإنّ ذلك ممّا لا يدخل تحت وسع البشر ؛ ولهذا نقل عن مالك أنّه سئل عن أربعين مسألة ، فقال في ستّ وثلاثين منها : لا أدري . وأمّا ما فيه الاجتهاد : فما كان من الأحكام الشرعيّة دليله ظنّيّ ؛ فقولنا : « من الأحكام الشرعيّة » تمييز له عمّا كان من القضايا العقليّة واللغويّة وغيرها . وقولنا : « دليله ظنّيّ » تمييز له عمّا كان دليله منها قطعيّا ؛ كالعبادات الخمس ونحوها ؛ فإنّها ليست محلّا للاجتهاد فيها ؛ لأنّ المخطئ فيها يعدّ آثما ، والمسائل الاجتهاديّة ما لا يعدّ المخطئ فيها باجتهاده آثما . هذا هو الاجتهاد عند الاصوليّين . وأمّا الفقهاء فهو عندهم مرتبة راقية من الفقه يقتدر بها الفقيه على ردّ الفرع إلى الأصل ، واستنباطه منه ، والتمكّن من دفع ما يعترض المقام من نقد وردّ ، وإبرام ونقض ، وشبه وأوهام . قال الآمدي في الإحكام « 1 » : الفقه في عرف المتشرّعين مخصوص بالعلم الحاصل بجملة من الأحكام الشرعيّة الفروعيّة بالنظر والاستدلال . وقال ابن رشد في مقدّمة المدوّنة الكبرى « 2 » :

--> ( 1 ) - الإحكام في أصول الأحكام 1 : 7 [ 1 / 22 ] . ( 2 ) - المدوّنة الكبرى : 8 .