الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
150
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
مريد ، متكلّم ، حتّى يتصوّر منه التكليف . وأن يكون مصدّقا بالرسول ، وما جاء به من الشرع المنقول بما ظهر على يده من المعجزات ، والآيات الباهرات ، ليكون فيما يسنده إليه من الأحكام محقّقا . ولا يشترط أن يكون عارفا بدقائق علم الكلام ، متبحّرا فيه كالمشاهير من المتكلّمين ، بل أن يكون مستند علمه في ذلك بالدليل المفصّل ، بحيث يكون قادرا على تقريره وتحريره ، ودفع الشبه عنه ، كالجاري من عادة الفحول من أهل الأصول ، بل أن يكون عالما بأدلّة هذه الأمور من جهة الجملة ، لا من جهة التفصيل . الشرط الثاني : أن يكون عالما عارفا بمدارك الأحكام الشرعيّة وأقسامها ، وطرق إثباتها ، ووجوه دلالاتها على مدلولاتها ، واختلاف مراتبها ، والشروط المعتبرة فيها ، على ما بيّناه ، وأن يعرف جهات ترجيحها عند تعارضها ، وكيفيّة استثمار الأحكام منها ، قادرا على تحريرها وتقريرها ، والانفصال عن الاعتراضات الواردة عليها . وإنّما يتمّ ذلك بأن يكون عارفا بالرواة وطرق الجرح والتعديل ، والصحيح والسقيم ، كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، وأن يكون عارفا بأسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ في النصوص الأحكاميّة ، عالما باللغة والنحو . ولا يشترط أن يكون في اللغة كالأصمعي ، وفي النحو كسيبويه والخليل ، بل أن يكون قد حصل من ذلك على ما يعرف به أوضاع العرب ، والجاري من عاداتهم في المخاطبات ، بحيث يميّز بين دلالات الألفاظ من المطابقة ، والتضمين ، والالتزام ، والمفرد والمركّب ، والكلّي منها والجزئيّ ، والحقيقة والمجاز ، والتواطؤ والاشتراك ، والترادف والتباين ، والنصّ والظاهر ، والعامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، والمنطوق والمفهوم ، والاقتضاء والإشارة ، والتنبيه والإيماء ، ونحو ذلك ممّا فصّلناه ويتوقّف عليه استثمار الحكم من دليله .