الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
137
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
عمّي خير من ابن عمّك . قال : إنّ عثمان قتل مظلوما . قال : وعندهما ابن عمر . فقال ابن عبّاس : فإنّ هذا واللّه أحقّ بالأمر منك . فقال معاوية : إنّ عمر قتله كافر وعثمان قتله مسلم . فقال ابن عبّاس : ذاك واللّه أدحض لحجّتك « 1 » . قال الأميني : إنّ هذه الكلم لتعطي القارئ دروسا ضافية من تحرّي معاوية للخلافة لا غيرها من أوّل يومه ، ولم يكن في وسع ابن آكلة الأكباد دفع شيء ممّا كتب إليه من ذلك ، وإنّه كان يريد ، على فرض قصوره عن نيل كلّ الأمنية ، القناعة ببعضها ، فيصفو له ملك الشام ومصر ، وللإمام عليه السّلام ما تحت يده من الحواضر الإسلاميّة وزرافات الأجناد ، عسى أن يتّخذ ذلك وسيلة للتوصّل إلى بقيّة الأمل في مستقبل أيّامه . وكانت هذه القسمة ابتداعا في أمر الخلافة الإسلاميّة ، وتفريقا بين صفوفها ، لم تأل إلى سابقة في الدين ، ولا أمضاها أهله في دور من الأدوار ، وإنّما هي فصمة في الجماعة ، وتفريق للطاعة ، وتفكيك لعرى الإسلام ، وتضعيف لقواه ، وبيعة عامّة تلزم القاصي والداني لا يستثنى منها جيل دون جيل ، ولا يجوز انحياز امّة عنها دون امّة ، وإنّما هو الخليفة الأخير الّذي أوجبت الشريعة قتله كما مرّ « 2 » حديثه الصحيح الثابت ، وإنّه هو معاوية نفسه ؛ فما كان يسع الإمام عليه السّلام والحالة هذه إلّا قتال هذا الطاغية أو يفيء إلى أمر اللّه . فكرة معاوية لها قدم : إنّ رأي معاوية في خلافة الإمام عليه السّلام لم يكن وليد يومه ولا بنت ليلته ، وإنّما كان مناوئا منذ فرّق بينهما الإسلام ، وقتل في يوم واحد أخوه حنظلة ، وجدّه عتبة ، وخاله الوليد ، بسيف عليّ عليه السّلام ؛ فلم يزل يلهج ويهملج في تفخيذ الناس
--> ( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 467 [ 3 / 530 ، ح 5969 ] . ( 2 ) - في ص 97 من كتابنا هذا .