الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
138
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
عنه - صلوات اللّه عليه - من يوم قتل عثمان . وأنت ترى أنّ الطلب بدم عثمان قنطرة النزاع في الملك ، ووسيلة النيل إلى الأمانيّ من الخلافة الباطلة . وكان ابن هند الجاهل بنفسه - والإنسان على نفسه بصيرة - يرى نفسه أحقّ بالخلافة من عمر ؛ كما جاء في ما أخرجه البخاري في صحيحه « 1 » ، عن عبد اللّه بن عمر قال : « دخلت على حفصة ونسواتها تنطف « 2 » . قلت : قد كان من أمر الناس ما ترين فلم يجعل لي من الأمر شيء . فقالت : إلحق فإنّهم ينتظرونك وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة ؛ فلم تدعه حتّى ذهب . فلمّا تفرّق الناس خطب معاوية « 3 » ، قال : من يريد أن يتكلّم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه ، فلنحن أحقّ به منه ومن أبيه . قال حبيب بن مسلمة : فهلّا أجبته ؟ قال عبد اللّه : فحللت حبوتي وهممت أن أقول : أحقّ بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام . فخشيت أن أقول كلمة تفرّق بين الجمع ، وتسفك الدم ، ويحمل عنّي غير ذلك ، فذكرت ما أعدّ اللّه في الجنان . قال حبيب : حفظت وعصمت » . أين كان ابن عمر عن هذه العقليّة الّتي حفظ بها وعصم يوم تقاعس عن بيعة أمير المؤمنين الإمام الحقّ بعد إجماع الامّة المسلمة عليها ، ولم يخش أن يقول كلمة تفرّق بين الجمع وتسفك الدم ؟ ! ففرّق الجمع ، وشقّ عصا المسلمين ، وسفكت دماء زكيّة ، واللّه من ورائهم حسيب .
--> ( 1 ) - في كتاب المغازي ، باب غزوة الخندق 6 : 141 [ 4 / 1508 ، ح 3882 ] . ( 2 ) - « نسواتها » : ذوائبها . « تنطف » : تقطر ماء . ( 3 ) - قال ابن الجوزي : « كان هذا في زمن معاوية لمّا أراد أن يجعل ابنه يزيد وليّ عهده » ؛ راجع فتح الباري 7 : 323 [ 7 / 403 ] .