الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

191

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ثمّ متى كان إنفاقه لثروته الطائلة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وفي مناجحه ومصالحه ، حتّى كان به أمنّ الناس عليه بماله ؟ ! وكيف أنفق ولم يره أحد ولا رواه أيّ ابن أنثى ؟ ! ولم لم يذكر التاريخ موردا من موارد نفقاته ، وقد حفظ له تقديم راحلة واحدة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع ردّه إيّاها وأخذه ثمنها « 1 » ، كما حفظ لكلّ من أنفق شيئا في مهمّات الرسول صلّى اللّه عليه وآله وغزواته ومصالح الإسلام والمسلمين ؟ ! ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحتاجه في شخصيّاته وما يتعلّق بها بمكّة قبل الهجرة ؛ فإنّ عمّه أبا طالب سلام اللّه عليه كان متكفّلا لذلك كلّه قبل زواجه بخديجة ، وبعده كان مال خديجة تحت يده وهي في طوعه ، وإنّما وقعت الحاجة بعد الهجرة لتوسّع نطاق الإسلام ، وتمطّط أمره فكان يحتاج إلى تجهيز الجيوش وقيادة العساكر ، وهؤلاء رجال بني سالم بن عوف ، ورجال بني بياضة ، ورجال بني ساعدة وفي مقدّمهم سعد بن عبادة ، ورجال بني الحرث بن الخزرج ، ورجال بني عديّ أخوال رسول اللّه الأكرمين ، كلّ منهم رفع عقيرته يوم دخوله صلّى اللّه عليه وآله المدينة بقوله : هلّم إلينا إلى العدد والعدّة والمنعة « 2 » . ولم يكن عند أبي بكر يومئذ من المال غير ما جاء به من مكّة أربعة أو خمسة أو ستّة آلاف درهم - إن كان جاء به وأنّى لك بإثباته ؟ - وما عساها أن تجدي نفعا لو أنفقها كلّها ؟ ! وما هي وما قيمتها تجاه ذلك السلطان العظيم ؟ ! لكنّا مع غضّ النظر عن ذلك نسائل أيضا مدّعي الإنفاق أنّه متى أنفقها ؟ وفي أيّ مصرف أدرّها ؟ وفي أيّ أمر بذلها ؟ ولأيّ حاجة سمح بها ؟ ولم خفي ذلك على خلق اللّه من أولئك الصحابة ؟ ولماذا عزب عن المورّخين ؟ فلم يسطروها في صحائف التاريخ ولا ذكروها في فضائل الخليفة . وهل قام

--> ( 1 ) - صحيح البخاري 6 : 47 [ 3 / 1419 ، ح 3692 ] ؛ تاريخ الطبري 2 : 245 [ 2 / 376 ] . ( 2 ) - راجع السيرة النبويّة لابن هشام 2 : 31 - 114 [ 2 / 63 - 141 ] ؛ تاريخ الأمم والملوك 2 : 233 - 249 [ 2 / 352 - 383 ] .