الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

190

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ولقد روي كما يأتي « 1 » : أنّ الّذي استصحبه أبو بكر من المال - يوم هاجر من المدينة - وهو كلّ ما يملكه ، أربعة أو خمسة أو ستّة آلاف درهم ؛ فأين هذا من الألف ألف أوقية ، والكراسي المذكورة ، وحللها المقوّمة بثلاثمئة وستّين ألف دينار وما يتبعها ؟ ! وأيّ نسبة بين صاحب تلك الثروة وبين ما لا يملك إلّا هذه الدراهم المعدودة ؟ ! وأيّ نسبة بينها وبين أيّامه وأيّام أبيه بمكّة وبين ما كان يحترف به في المدينة من بيع الأبراد والأقمشة على عنقه وعلى ساعده ، حرفة ضئيلة يدور بها في الأزقّة والأسواق من دون أن يستقرّ في متجر أو حانوت ؟ ! أخرج ابن سعد من طريق عطاء قال : « لمّا استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتّجر بها فلقيه عمر بن الخطّاب وأبو عبيدة الجرّاح ؛ فقالا له : أين تريد يا خليفة رسول اللّه ؟ ! قال : السوق . قالا : تصنع ماذا وقد ولّيت أمر المسلمين ؟ ! قال : فمن أين أطعم عيالي ؟ قالا له : انطلق حتّى نفرض لك شيئا ؛ فانطلق معهما ففرضوا له كلّ يوم شطر شاة وماكسوه في الرأس والبطن » . وروى من طريق عمير بن إسحاق : « إنّ رجلا رأى على عنق أبي بكر الصدّيق عباءة فقال : ما هذا ؟ هاتها أكفيكها . فقال : إليك عنّي لا تغرّني أنت وابن الخطّاب من عيالي » . وفي لفظ آخر لابن سعد أيضا : « إنّ أبا بكر لمّا استخلف راح إلى السوق يحمل أبرادا له وقال : لا تغرّوني من عيالي » . وفي لفظ الحلبي : « لمّا بويع أبو بكر بالخلافة أصبح رضى اللّه عنه على ساعده قماش وهو ذاهب إلى السوق ، فقال له عمر : أين تريد ؟ إلى آخره « 2 » » .

--> ( 1 ) - [ في ص 194 من كتابنا هذا ] . ( 2 ) - راجع طبقات ابن سعد طبع ليدن 3 : 130 - 131 [ 3 / 184 و 185 ] ؛ صفة الصفوة لابن الجوزي 1 : 97 [ 1 / 257 ] ؛ السيرة الحلبيّة 2 : 388 [ 3 / 359 ] .