الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
189
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
رضي اللّه عنهما فسألهما فقال : ما أخرجكما ؟ فقالا : أخرجنا الجوع . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وأنا أخرجني الجوع ؛ فذهبوا إلى أبي الهيثم بن التيّهان فأمر له بحنطة أو شعير عنده يعمل . . . » . ثمّ متى أدركت عائشة العهد الجاهليّ وقد ولدت بعد المبعث بأربع أو خمس سنين « 1 » ؟ وهل كانت تفخر في دور الإسلام بثروة بائدة في الجاهليّة وصاحبها جائع في الحال الحاضر ؟ ! ولست أدري ما الّذي قضى على تلكم الآلاف المؤلّفة ؟ ! وما الّذي أفناها وأبادها وأفقر صاحبها ، حتّى أصبح ولا يملك شيئا ؟ ! ولو كان أنفق أيّ أحد عشر معشار ذلك المال لدوّخ العالم صيته ، وكان يومئذ يعدّ في الرعيل الأوّل من أجواد الدنيا ، ولم يوجد في صحيفة التاريخ ذكر من تلكم الآلاف والكراسي والحلل . هب ، أنّ الذهبي قال في حديث عائشة : « ألف الثانية باطلة قطعا ؛ فإنّ ذلك لا يتهيّأ لسلطان العصر » . وأقرّ ابن حجر تعقيبه في تهذيب التهذيب « 2 » ؛ فأين قصّة ألف أوقية الصحيحة في صحائف التاريخ ؟ ! وإن صحّت الأحلام ، وصدّقت هذه القصص الوهميّة ، وكان لأبي بكر ذلك المال الطائل الخياليّ ، لما افتقر أبو قحافة والده لأن يكون أجير عبد اللّه بن جدعان للنداء على طعامه ، ولم يكن يقتني بتلك الخسّة لماظة من العيش ؛ كما قاله الكلبي في المثالب .
--> ( 1 ) - الإصابة 4 : 359 [ رقم 704 ] ؛ وتاريخ ابن عساكر 1 : 304 [ 3 / 197 ] . ( 2 ) - ميزان الاعتدال للذهبي 2 : 341 [ 3 / 375 ، رقم 6823 ] ؛ تهذيب التهذيب 8 : 325 [ 8 / 291 ] .