الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
35
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 1 » فينهاه معاوية عن إشاعة ذلك فلا يمتنع ، فبعث يشكوه إلى عثمان ، فكتب عثمان إلى أبي ذرّ أن يقدم عليه المدينة فقدمها ، فلامه عثمان على بعض ما صدر منه واسترجعه فلم يرجع ؛ فأمره بالمقام بالربذة ؛ وهي شرقي المدينة . ويقال : إنّه سأل عثمان أن يقيم بها . وقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لي : إذا بلغ البناء سلعا فأخرج منها ، وقد بلغ البناء سلعا ؛ فأذن له عثمان بالمقام بالربذة ، وأمره أن يتعاهد المدينة في بعض الأحيان حتّى لا يرتدّ أعرابيّا بعد هجرته ، ففعل ، فلم يزل مقيما بها حتّى مات . وقال « 2 » عند ذكر وفاته : جاء في فضله أحاديث كثيرة ، من أشهرها ما رواه الأعمش عن أبي اليقظان عثمان بن عمير ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن عبد اللّه بن عمرو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر » . وفيه ضعف . . . . هذا كلّ ما في عيبة ابن كثير من المخاريق في المقام . وفيه مواقع للنظر : 1 - اتّهامه أبا ذرّ بأنّه كان ينكر اقتناء المال على الأغنياء . . . . هذه النظريّة قديما ما عزوها إلى الصحابيّ العظيم اختلاقا عليه وزورا . وقد تحوّلت في الأدوار الأخيرة بصورة مشوّهة أخرى من نسبة الاشتراكيّة إليه . وسنفصّل القول عنها . 2 - إنّه حسب نزوله الشام وهبوطه الربذة بخيرة منه بعد ما أوعز إلى أنّ عثمان أمره بالمقام بالربذة . أمّا حديث الربذة فقد أوقفناك آنفا « 3 » على أنّه كان منفيّا إليها ، وأخرج
--> ( 1 ) - التوبة : 34 . ( 2 ) - البداية والنهاية : 165 [ 7 / 586 ، حوادث سنة 32 ه ] . ( 3 ) - في ص 15 - 18 من كتابنا هذا .