الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
36
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
من مدينة الرسول بصورة منكرة ، ووقع هنالك ما وقع بين عليّ عليه السّلام ومروان ، وبينه وبين عثمان ، وبين عثمان وبين عمّار ، واعتراف عثمان بتسييره ، وتسجيل عليّ أمير المؤمنين عليه ذلك ، وسماع غير واحد من أبي ذرّ الصادق نفسه حديثه ، وأنّ عثمان جعله أعرابيّا بعد الهجرة . وهو مقتضى إعلام النبوّة في إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إيّاه بأنّه سوف يخرج من المدينة ، ويطرد من مكّة والشام . وأمّا خبر الشام فقد مرّ « 1 » إخراجه إليها ولم يكن ذلك باختياره أيضا . 3 - وأمّا حديث بلوغ البناء سلعا فإفك مفترى على امّ ذر . وقد جاء في مستدرك الحاكم « 2 » ، وذكره البلاذري كما مرّ « 3 » ورآه سبب خروج أبي ذرّ إلى الشام بإذن عثمان لا سبب خروجه إلى الربذة كما في حديث الطبري . على أنّ ابن كثير أخذه من الطبري في التاريخ ، وجلّ ما عنده إنّما هو ملخّص ما فيه مع التصرّف فيه على ما يروقه ، وإسناد الرواية في التاريخ رجاله بين كذّاب وضّاع وبين مجهول لا يعرف إلى ضعيف متّهم بالزندقة كما أسلفناه « 4 » ؛ وهم : 1 - السريّ . 2 - شعيب . 3 - سيف . 4 - عطيّة . 5 - يزيد الفقعسي . وحديث يكون في إسناده أحد هؤلاء لا يعوّل عليه . وعلى فرض اعتباره فإنّه لا يقاوم الصحاح المعارضة له الدالّة على إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأنّه يخرج ويطرد من مكّة والمدينة والشام . وهي معتضدة بما مرّ عن أبي ذرّ وعثمان وغيرهما في تسيير عثمان إيّاه . أضف إليها الأعذار الباردة الواردة عن أعلام القوم في تبرير عثمان عن هذا الوزر الشائن .
--> ( 1 ) - في ص 15 - 17 من كتابنا هذا . ( 2 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 344 [ 3 / 387 ، ح 5468 ] . ( 3 ) - في ص 15 - 17 من كتابنا هذا . ( 4 ) - في ص 30 - 31 من كتابنا هذا .