الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

243

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ومن مشهور أخبار قيس : أنّه كان له مال كثير ديونا على الناس ، فمرض واستبطأ عوّاده ، فقيل له : إنّهم يستحيون من أجل دينك . فقال : أخزى اللّه مالا يمنع الإخوان من العيادة . فأمر مناديا ينادي : من كان لقيس عليه مال فهو في حلّ ، فأتاه الناس حتّى هدموا درجة كانوا يصعدون عليها إليه . وفي لفظ : فما أمسى حتّى كسرت عتبة بابه من كثرة العوّاد « 1 » . حديث خطابته : إنّ تقدّم سيّد الأنصار في المعالم الدينيّة ، وتضلّعه في علمي الكتاب والسنّة ، وعرفانه بمعاريض القول ومخاريق القيل وسقطات الرأي ، وتحلّيه بما يحتاج إليه مداره الكلام ومشيخة الخطابة من العلم الكثار ، والأدب الجمّ ، وربط الجأش ، وقوّة العارضة ، وحسن التقرير ، وجودة السرد ، وبلاغة المنطق ، وطلاقة اللسان ، ومعرفة مناهج الحجاج والمناظرة ، وأساليب إلقاء المحاضرة ، كلّها براهين واضحة على حظّه الوافر وقسطه البالغ من هذه الخلّة ، وإنّه أعلى الناس ذا فوق « 2 » . وناهيك بقول معاوية بن أبي سفيان لقومه يوم صفّين : إنّ خطيب الأنصار قيس بن سعد يقوم كلّ يوم خطيبا ، وهو واللّه يريد أن يفنينا غدا إن لم يحبسه عنّا حابس الفيل « 3 » . وفي قول أمير المؤمنين عليه السّلام له عند بعض مقاله كما مرّ « 4 » : « أحسنت واللّه يا قيس ! وأجملت » لغنى وكفاية عن أيّ إطراء وثناء عليه .

--> ( 1 ) - البداية والنهاية 8 : 100 [ 8 / 108 ، حوادث سنة 59 ه ] . ( 2 ) - مثل يضرب : أي : أعلى الناس سهما . ( 3 ) - انظر وقعة صفّين 227 - 240 [ ص 445 - 450 ] . ( 4 ) - في ص 242 من كتابنا هذا .