الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

217

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

بالجنّة كما في رواية أبي عمر في الاستيعاب « 1 » . ولعلّك لا تشكّ بعد سيرك الحثيث في غضون السيرة والتاريخ في أنّه لم يكن له دأب إلّا على نشر علم القرآن وسنّة الرسول وتعليم الجاهل ، وتنبيه الغافل ، وتثبيت القلوب ، وشدّ أزر الدين ، في كلّ ذلك هو شبيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هديه وسمته ودلّه ؛ فلا تجد فيه مغمزا لغامز ، ولا محلّا للمز لامز . وقد بعثه عمر إلى الكوفة ليعلّمهم أمور دينهم ، وبعث عمّارا أميرا وكتب إليهم : « إنّهما من النجباء من أصحاب محمّد من أهل بدر ؛ فاقتدوا بهما واسمعوا من قولهما ، وقد آثرتكم بعبد اللّه بن مسعود على نفسي » « 2 » . وقد سمعت ثناء أهل الكوفة عليه بقولهم : « جزيت خيرا ، فلقد علّمت جاهلنا وثبّتّ عالمنا ، وأقرأتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدين ، فنعم أخو الإسلام أنت ونعم الخليل » . كان ابن مسعود أوّل من جهر بالقرآن بمكّة « 3 » . فلماذا يحرم هذا البدريّ العظيم عطاءه سنين ؟ ! ثمّ يأتيه من سامه سوء العذاب وقد خالجه الندم ولات حين مندم متظاهرا بالصلة فلا يقبلها ابن مسعود وهو في منصرم عمره ، ويسأل ربّه أن يأخذ له منه بحقّه ، ثمّ يتوجّه إلى النعيم الخالد معرضا عن الحطام الزائل ، موصيا بأن لا يصلّي عليه من نال منه ذلك النيل الفجيع .

--> - ح 3830 و 3831 و 3832 ؛ سنن أبي داود 2 / 401 ، ح 4648 ؛ مسند أحمد 1 / 193 ، والطبعة الأخرى 1 / 316 ، ح 1678 ؛ وأيضا مسند أحمد / 951 - 959 . وقد أدعى تقيّ الدين المقريزي في الخطط المقريزيّة ( 2 / 332 ) : أنّ هؤلاء كانوا في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أهل الفتوى ؛ انظر حصر الاجتهاد ، آقا بزرك الطهراني / 71 ] . ( 1 ) - [ الاستيعاب 3 / 988 ؛ حيث قال : « وشهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالجنّة فيما ذكر في حديث العشرة بإسناد حسن جيّد . . . » ] . ( 2 ) - الاستيعاب 1 : 373 ؛ و 2 : 436 [ القسم الثالث / 988 ، رقم 1659 ؛ و 1140 ، رقم 1863 ] ؛ الإصابة 2 : 369 [ رقم 4954 ] . ( 3 ) - انظر سيرة ابن هشام 1 : 337 [ 1 / 336 ] .