الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

209

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

9 - قال القرطبي في تفسيره « 1 » : قال ابيّ بن كعب : قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والعصر ، ثمّ قلت : ما تفسيرها يا نبيّ اللّه ؟ ! قال : وَالْعَصْرِ قسم من اللّه أقسم ربّكم بآخر النهار إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ : أبو جهل إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا : أبو بكر وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ : عمر وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ : عثمان وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ : عليّ - رضي اللّه عنهم أجمعين - . وهكذا خطب ابن عبّاس على المنبر ، موقوفا « 2 » عليه . قال الأميني : أيسوغ التقوّل على اللّه وعلى رسوله وتحريف الكلم عن مواضعه بمثل هذه المهزأة المرسلة ؟ ! وهل ينبغي لمؤلّف في التفسير أو الحديث أن يسوّد بها صحيفته أو صحيفة تأليفه ؟ ! وهل لنا في مثل المقام أن نطالبه بالسند ونناقش فيه بالإرسال ؟ ! وهلّا ما في متن الرواية ما يغنينا عن البحث عن رجال الإسناد إن كان له إسناد ؟ ! وهل يوجد في صحائف أعمال أولئك الرجال وسيرتهم الثابتة ، وفيما حفظه التاريخ الصحيح لهم ما يصدّق هذا التلفيق ؟ ! نعم ، نحن على يقين من أنّ الباحث يجد في غضون كتابنا هذا شواهد كثيرة تتأتّى له بها حصحصة الحقّ . وهل يصدّق ذو مسكة أن يخطب بمثل هذه الأفيكة ابن عبّاس حبر الامّة ، ويدنّس بها ساحة قدس صاحب الرسالة الخاتمة ؟ ! على أنّ المأثور عن ابن عبّاس من طريق ابن مردويه في قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 3 » أنّه قال : « ذكر عليّا وسلمان » « 4 » .

--> ( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن 20 : 180 [ 20 / 123 ] ؛ وذكره المحبّ الطبري في رياضه النضرة 1 : 34 [ 1 / 49 ] ؛ والشربيني في تفسيره 4 : 561 [ 4 / 585 ] . ( 2 ) - [ « الحديث الموقوف » : هو الحديث الّذي لم ينسبه الراوي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ] . ( 3 ) - العصر : 3 . ( 4 ) - الدرّ المنثور 6 : 392 [ 8 / 622 ] .