الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

198

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

نعم ، للقوم في محبّة أبي بكر وصاحبه روايات تشبه بالقصص الخياليّة نسجتها يد الغلوّ في الفضائل . 5 - لقد أغرق القوم نزعا في الوقيعة والتحامل على بطل الإسلام والمسلم الأوّل بعد ولده البارّ ، وناصر دين اللّه الوحيد ؛ فلم يقنعهم ما اختلقوه من الأقاصيص حتّى عمدوا إلى كتاب اللّه فحرّفوا الكلم عن مواضعه ؛ فافتعلوا في آيات ثلاث أقاويل نأت عن الصدق ، وبعدت عن الحقيقة بعد المشرقين ؛ وهي عمدة ما استند إليه القوم في عدم تسليم إيمان أبي طالب ؛ منها : قوله تعالى : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ « 1 » . أخرج الطبري وغيره من طريق سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عمّن سمع ابن عبّاس أنّه قال : إنّها نزلت في أبي طالب ، ينهى عن أذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يؤذى ، وينأى أن يدخل في الإسلام « 2 » . قال الأميني : نزول هذه الآية في أبي طالب باطل لا يصحّ من شتّى النواحي : 1 - إرسال حديثه بمن بين حبيب بن أبي ثابت وابن عبّاس . وكم وكم غير ثقة في أناس رووا عن ابن عبّاس ، ولعلّ هذا المجهول أحدهم . 2 - إنّ حبيب بن أبي ثابت انفرد به ولم يروه أحد غيره ، ولا يمكن المتابعة على ما يرويه ولو فرضناه ثقة في نفسه ، بعد قول ابن حبّان « 3 » : إنّه كان مدلّسا ، وقول العقيلي « 4 » : غمزه ابن عون وله عن عطاء أحاديث لا يتابع عليها . ونحن لا نناقش في السند بمكان سفيان الثوري ، ولا نؤاخذه بقول من قال :

--> ( 1 ) - الأنعام : 26 . ( 2 ) - طبقات ابن سعد 1 : 105 [ 1 / 123 ] ؛ تاريخ الطبري 7 : 110 [ مج 5 / ج 7 / 173 ] ؛ تفسير ابن كثير 2 : 127 ؛ الكشّاف 1 : 448 [ 2 / 14 ] . ( 3 ) - الثقات 4 : 137 . ( 4 ) - الضعفاء الكبير [ 1 / 263 ، رقم 322 ] .