الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

199

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

« إنّه يدلّس ويكتب عن الكذّابين » « 1 » . 3 - إنّ الثابت عن ابن عبّاس بعدّة طرق مسندة يضادّ هذه المزعمة ؛ ففيما رواه الطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق عليّ بن أبي طلحة وطريق العوفي عنه أنّها في المشركين الّذين كانوا ينهون الناس عن محمّد أن يؤمنوا به ، وينأون عنه يتباعدون عنه « 2 » . وليس في هذه الروايات أيّ ذكر لأبي طالب . 4 - إنّ المستفاد من سياق الآية الكريمة أنّه تعالى يريد ذمّ أناس أحياء ينهون عن اتّباع نبيّه ويتباعدون عنه ، وإنّ ذلك سيرتهم السيّئة الّتي كاشفوا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهم متلبّسون بها عند نزول الآية . لكن نظرا إلى ما يأتي عن الصحيحين فيما زعموه من أنّ قوله تعالى في سورة القصص : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ « 3 » نزلت في أبي طالب بعد وفاته ، لا يتمّ نزول آية : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ النازلة في أناس أحياء ، في أبي طالب ؛ فإنّ سورة الأنعام الّتي فيها الآية المبحوثة عنها نزلت جملة واحدة « 4 » بعد سورة القصص بخمس سور كما في الإتقان « 5 » ، فكيف يمكن تطبيقها على أبي طالب وهو رهن أطباق الثرى ، وقد توفّي قبل نزول الآية ببرهة طويلة ؟ ! 5 - إنّ سياق الآيات الكريمة هكذا : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا

--> ( 1 ) - ميزان الاعتدال 1 : 396 [ 2 / 169 ، رقم 3322 ] . ( 2 ) - تفسير الطبري 7 : 109 [ مج 5 ، ج 7 / 172 ] ؛ الدرّ المنثور 3 : 8 [ 3 / 260 - 261 ] . ( 3 ) - القصص : 56 . ( 4 ) - أخرجه أبو عبيد وابن المنذر والطبراني [ في المعجم الكبير 12 / 166 ، ح 12930 ] . راجع الدرّ المنثور 3 : 2 [ 3 / 245 ] . ( 5 ) - الإتقان في علوم القرآن 1 : 17 [ 1 / 24 و 27 ] .