الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

142

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

عامّة الركب الّذين ساروا إلى عثمان عامّتهم جنّوا ! : أخرج ابن عساكر « 1 » عن يزيد بن أبي حبيب كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي « 2 » ، أنّه قال : « بلغني أنّ عامّة الركب الّذين ساروا إلى عثمان عامّتهم جنّوا » . وفي لفظ القرماني في أخبار الدول هامش الكامل لابن الأثير « 3 » : « إنّ عامّة من أشار إلى قتل عثمان جنّوا » . قال الأميني : أليست هذه المهزأة من فنون الجنون ؟ ! انظر إلى عقل من جاء بها ، أوّلا يزيد بن أبي حبيب . ثمّ ارجع البصر كرّتين إلى عقل أولئك الحفّاظ الّذين عدّوا مثل هذا التره التافه من فضائل عثمان وكراماته ! وإنّي أحسب أنّ في قول ابن سعد في ترجمة يزيد بن أبي حبيب : « إنّه كان حليما عاقلا » دفعا لما يدخل هاجسة القارئ من روايته هذه ؛ لكنّه لا يثبت له العقل بعد ما حفظها له التاريخ ؛ كيف يصدّق ذو مسكة هذه السفسطة والركب السائرون إلى عثمان تعدّ بالآلاف من رجال الحواضر الإسلاميّة وهم معروفون مشهورون ولم يعرف أحد منهم بما قذفهم ابن حبيب ؟ ! وما الّذي أخفى ما عرف منهم الرجل على كلّ الصحابة والتابعين في الأوساط ولم يعلم به إلّا هو فحسب ؟ ! على أنّا نعرف جماهير من القوم لا نشكّ ولا يشكّ عاقل في ثبوت كمال العقل لهم إلى أن ماتوا أو قتلوا ؛ كسيّدنا عمّار بن ياسر ومالك الأشتر ، وكعب ابن عبده ، وزيد بن صوحان ، وصعصعة بن صوحان ، وعمرو بن بديل بن ورقاء ، ومحمّد بن أبي بكر ، وعمرو بن الحمق ، إلى نظرائهم الكثيرين وجلّهم

--> ( 1 ) - تاريخ مدينة دمشق [ 39 / 446 ، رقم 4619 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 16 / 250 ] . ( 2 ) - تاريخ الخلفاء : 110 [ ص 153 ] . ( 3 ) - أخبار الدول ، هامش الكامل لابن الأثير 1 : 213 [ 1 / 301 ] .