الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

44

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

9 - وكذلك أنشد يقول : إنّ ابن آمنة النبيّ محمّد * عندي بمنزلة من الأولاد « 1 » 10 - قال الإمام الصادق عليه السّلام : لمّا حضرت أبا طالب الوفاة ، جمع وجوه قريش فأوصاهم ، فقال : « يا معشر قريش ! أنتم صفوة اللّه من خلقه ، وقلب العرب ، وأنتم خزنة اللّه في أرضه ، وأهل حرمه ، فيكم السيّد المطاع ، الطويل الذراع « 2 » ، وفيكم المقدّم الشجاع الواسع الباع . اعلموا أنّكم لم تتركوا للعرب في المفاخر نصيبا إلّا حزتموه « 3 » ولا شرفا إلّا أدركتموه ، فلكم على الناس بذلك الفضيلة ، ولهم به إليكم الوسيلة ، والناس لكم حرب وعلى حربكم ألبّ . وإنّي موصيكم بوصيّة فاحفظوها ، أوصيكم بتعظيم هذه البنيّة « 4 » ؛ فإنّ فيها مرضاة الربّ ، وقواما للمعاش ، وثبوتا للوطأة . وصلوا أرحامكم ففي صلتها منسأة في الأجل وزيادة في العدد ، واتركوا العقوق والبغي ففيهما هلكت القرون قبلكم . أجيبوا الداعي وأعطوا السائل ، فإنّ فيها شرفا للحياة والممات . عليكم بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، فإنّ فيهما نفيا للتهمة ، وجلالة في الأعين . واجتنبوا الخلاف على الناس وتفضّلوا عليهم ، فإنّ فيهما محبّة للخاصّة ، ومكرمة للعامّة ، وقوّة لأهل البيت . وإنّي أوصيكم بمحمّد خيرا ، فإنّه الأمين في قريش ، والصدّيق في العرب ، وهو جامع لهذه الخصال الّتي أوصيكم بها ، وقد جاءكم بأمر قبله الجنان ، وأنكره اللسان مخافة الشنآن . وأيم اللّه لكأنّي أنظر إلى صعاليك العرب ، وأهل العزّ في الأطراف ،

--> ( 1 ) - الصراط المستقيم 1 : 339 . ( 2 ) - « الطويل الذراع » : كناية عن الشجاعة . ( 3 ) - « حزتموه » : من حاز الشيء ، إذا ضمّه وجمعه . ( 4 ) - « البنيّة » : يريد بها الكعبة المشرّفة .