الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
11
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
- أي : قطعة سحاب - فأقبل السحاب من هاهنا ومن هاهنا ، واغدودق المطر ، وانفجر له الوادي ، وأخصب النادي والبادي ، وفي ذلك قال أبو طالب قصيدة يمدح بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . هذه القصيدة مشهورة شهرة واسعة ، وتناقلتها كتب الأدب والحديث والتاريخ ، وهي أكثر من ثمانين بيتا « 1 » ، ومنها هذا البيت المعروف : وأبيض يستسقى الغمام بوجه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل « 2 » قيل : إنّ أبا طالب نظمها وبنو هاشم جميعا محصورون في الشعب ، ومن يطالع القصيدة يتّضح له جليّا إيمانه بالنبيّ الأكرم وموقفه الصريح الّذي أعلنه تجاه النبيّ ورسالته ، فإنّ أبا طالب لما خشي دهماء العرب أن يركبوه مع قومه ، قال قصيدته الّتي تعوّذ فيها بحرم مكّة وبمكانه منها ، وتودّد فيها أشراف قومه وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنّه غير مسلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا تاركه لشيء أبدا ، حتى يهلك دونه « 3 » . ونحن لا ندري كيف تكون الشهادة والاعتراف بالنبوّة إن لم يكن منها هذه
--> ( 1 ) - المثبت منها في ديوان أبي طالب جمع أبي حفّان العبدي ( 111 ) بيتا . أورد ابن هشام في سيرته 1 : 176 ( 94 ) بيتا منها . وذكرها بطولها مشروحة البغدادي في خزانة الأدب 1 : 252 ط . مصر 1399 ه . وذكر ابن كثير منها ( 92 ) بيتا في البداية والنهاية 3 : 53 - 57 . وقال القسطلاني في إرشاد الساري 2 : 227 : « قصيدة جليلة بليغة من بحر الطويل ، وعدّة أبياتها ( 110 ) بيتا » . لكنّه في المواهب اللدنّيّة قال : « هي أكثر من ثمانين بيتا » . أمّا العيني في عمدة القاري 3 : 434 فقال : « قصيدة طنّانة ، وهي مئة بيت وعشرة أبيات » . ومطلع القصيدة كما في الديوان وغيره : خليليّ ما اذني لأوّل عاذل * بصغواء في حقّ ولا عند باطل ( 2 ) - السيرة الحلبيّة 1 : 190 ؛ وسيرة ابن هشام 1 : 178 . ( 3 ) - انظر سيرة ابن هشام 1 : 178 ؛ وعليه يكون استسقاؤه قبل البعثة .