الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

10

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ثالثا - إيمان أبي طالب سعت السياسة الحاكمة في الأدوار الأولى لصدر الإسلام ، وما تلاه من عصور - حتّى لا يتمّ إثبات فضيلة في حقّ الإمام عليّ عليه السّلام باسم ( إيمان أبي طالب بنبوّة النبيّ ورسالته ) - إلى محاولة عدّ أبي طالب شخصيّة غير مؤمنة ؛ فإنّه لو وجد معشار من الشواهد الموجودة الّتي تثبت إيمان أبي طالب في أيّ فرد آخر ، لأذعن الجميع بإيمانه ، ولا عتبروه من الصحابة العدول المضحّين . لكن ، لمّا كانت كلّ هذه الدلائل الكثيرة حول إيمان والد أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، فقد حجبها ستار غليظ من التعصّب منع من رؤية الوجه الحقيقي ومشاهدة حقيقة وواقع الحال ، وجميعها لا يدلّ على إسلام أبي طالب ، وهذا من العجب العجاب ! ! وعلى هذا ، فنحن نعرض هنا لمجموع الدلائل الّتي توصّلنا لها حول إيمانه رضوان اللّه تعالى عليه قبل البعثة وبعدها ، وهي على قسمين : القسم الأوّل - أبو طالب الموحّد قبل البعثة 1 - استسقاء أبي طالب بالنبيّ : بعد وفاة عبد المطّلب ، ولمّا كانت كفالة النبيّ في عهدة أبي طالب ، أصاب مكّة ونواحيها قحط شديد ، فجاءت قريش إلى أبي طالب عمّ النبيّ وطلبوا منه أن يستسقي لهم ، وقالوا له : يا أبا طالب ! أقحط الوادي ، وأجدب العيال ، فهلمّ واستسق لنا . فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنّه شمس دجن تجلّت عنه سحابة قتماء ، وحوله أغيلمة من بني عبد المطّلب ، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ بإصبعه الغلام ، وبدأ بالمناجاة والدعاء ، وما في السماء قزعة