الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

29

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ومنزلته من الدين والفضل ، وشهادة رسول اللّه له ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنّة ، اجتراء على اللّه وكفرا بدينه وعداوة لرسوله ومجاهدة لعترته واستهانة بحرمته ، فكأنّما يقتل به وبأهل بيته قوما من كفّار أهل الترك والديلم ، لا يخاف من اللّه نقمة ، ولا يرقب منه سطوة ، فبتر اللّه عمره ، واجتثّ أصله وفرعه ، وسلبه ما تحت يده ، وأعدّ له من عذابه وعقوبته ما استحقّه بمعصيته . . . « 1 » . وإلى مثل هذه كان يرمي كلّ من ينقم بيعة يزيد ؛ فخلافة مثله وهو على هذه الحالة خطر عظيم على الدين والمسلمين . ولم يكن حسين التضحية يريد ملكا عضوضا ، حتّى كان خروجه قبل الأهبة خطأ عظيما كما يحسبه الخضريّ ؛ فيقول بملء فمه : فحيل بينه وبين ما يشتهي وقتل دونه ! . . . وإنّما أراد الفادي الكريم والمجاهد الظافر التضحية في سبيل الدين ؛ ليعلم الامّة بفظاظة الامويّين ، وقسوة سياستهم ، وابتعادهم عن الناموس البشريّ فضلا عن الناموس الدينيّ ، وتوغّلهم في الغلظة الجاهليّة وعادات الكفر الدفين . وليعلم الملأ الدينيّ كيف أنّهم لم يوقّروا كبيرا ولم يرحموا صغيرا ، ولم يرقّوا على رضيع ، ولم يعطفوا على امرأة ، فقدّم إلى ساحات المفادات أغصان الرسالة وأوراد النبوّة وأنوار الخلافة ، ولم يبق جوهرة من هاتيك الجواهر الفردة ، فلم يعتم هو ولا هؤلاء ، إلّا وهم ضحايا في سبيل تلك الطلبة الكريمة . سل كربلا كم من حشا لمحمّد * نهبت بها وكم استجذّت من يد أقمار تمّ غالها خسف الردى * واغتالها بصروفه الزمن الردي وما كان حسين العظمة بالّذي تذهب أعماله أدراج الرياح ؛ لما هو المعلوم

--> ( 1 ) - راجع تاريخ الأمم والملوك 11 : 358 [ 10 / 60 ، حوادث سنة 284 ه ] .