الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

30

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

بين امّة جدّه من شموخ مكانته ، ورفعة مقامه ، وعلمه المتدفّق ، ورأيه الأصيل ، وعدله الواضح ، وتقواه المعلومة ، وأنّة ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المستقي من تيّار فضله ؛ فلن تجد بين المسلمين من ينكر عليه شيئا من هذه المآثر وإن كان ممّن لا يدين بخلافته ؛ فما كانت الامّة تفوه بشيء حول نهضته القدسيّة قبل التنقيب والنظر ، وقد نقّبوا وتروّوا فيها ، فوجدوها طبقا لصالح المجتمع ؛ فلم يسمع من أحدهم غير تقديس أو إكبار ؛ ولذلك لم تسمع اذن الدهر من أيّ أحد ما تجرّأ به الخضريّ بقوله : « أخطأ . . . » . وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً « 1 » . فالّذي نستفيده من تاريخ السبط المفدّى هو وجوب النهوض في وجه كلّ باطل ومناصرة كلّ حقّ ، ولإبقاء هيكل الدين ، ونشر تعاليمه ، وبثّ أخلاقه . نعم ، يعلّمنا هذا التاريخ المجيد النزوع إلى إيثار الخلود في البقاء ولو باعتناق المنيّة على الحياة المخدجة تحت نير الاستعباد ، والمبادرة إلى الانتهال من مناهل الموت لتخليص الامّة من مخالب الجور والفجور ، ويلزمنا بسلوك سنن المفاداة دون الحنيفيّة البيضاء ، والنزول على حكم الإباء دون مهاوي الذلّ . هذا غيض من فيض من دروس سيّدنا الحسين عليه السّلام الّتي ألقاها على امّة جدّه ، لا ما جاء في مزعمة الخضريّ من : « أنّ التاريخ . . . » . يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً « 2 » .

--> ( 1 ) - المجادلة : 2 . ( 2 ) - النساء : 108 .