الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
26
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الأسرة الّتي يجنح إليها الخضري للخلافة ؛ نعم ، لا بأس به إذا حصرت باسرة كريمة تتحلّى باللياقة والحذق من الناحية الدينيّة والسياسيّة . ونحن لا نقول بلزوم الحصر المذكور مع عدم اللياقة ؛ فإنّه غير واف لقمّ جذور الفساد ، وقمع جذوم الاختلاف ؛ فالامّة متى وجدت من خليفتها الحيف والجنف تثور عليه وتخلعه ، وبطبع الحال يطمع في الخلافة عندئذ من هو أزكى منه نفسا ، وأطيب أرومة ، وأكرم خلقا ، وحتّى من يساويه في الغرائز ؛ فأيّ مفسدة اكتسحها حصر الخلافة والحالة هذه ؟ والشيعة لا تقول بحصر الخلافة في آل عليّ عليهم السّلام إلّا بعد إخباتها إلى سريان ناموس العصمة في رجالات بيتهم المعيّنين للخلافة المدعومة بالنصوص النبويّة المتواترة « 1 » . وقال : وعلى الجملة فإنّ الحسين أخطأ خطأ عظيما في خروجه هذا ، الّذي جرّ على الامّة وبال الفرقة والاختلاف ، وزعزع عماد ألفتها إلى يومنا هذا . وقد أكثر الناس من الكتابة في هذه الحادثة لا يريدون بذلك إلّا أن تشتعل النيران في القلوب ، فيشتدّ تباعدها . غاية ما في الأمر أنّ الرجل طلب أمرا لم يهيّأ له ، ولم يعدّ له عدّته ، فحيل بينه وبين ما يشتهي وقتل دونه . وقبل ذلك قتل أبوه ؛ فلم يجد من أقلام الكاتبين ومن يبشّع أمر قتله ويزيد به نار العداوة تأجيجا . وقد ذهب الجميع إلى ربّهم يحاسبهم على ما فعلوا . والتاريخ يأخذ من ذلك عبرة وهي : أنّه لا ينبغي لمن يريد عظائم الأمور أن يسير إليها بغير عدّتها الطبيعيّة ، فلا يرفع سيفه إلّا إذا كان معه من القوّة ما يكفل النجاح أو يقرب من ذلك ، كما أنّه لا بدّ أن تكون هناك أسباب حقيقيّة لمصلحة الامّة ، بأن يكون جور ظاهر لا يحتمل ، وعسف شديد ينوء الناس بحمله . أمّا الحسين فإنّه خالف يزيد وقد بايعه الناس ، ولم يظهر منه ذلك الجور ولا العسف عند إظهار هذا الخلاف « 2 » .
--> ( 1 ) - راجع ص 242 - 244 كتابنا تلخيص الغدير . ( 2 ) - محاضرات تاريخ الأمم الإسلاميّة 2 : 129 - 130 .