الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

27

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وقبل هذه الجمل يبرّئ ساحة يزيد عن الظلم والجور ، ويراه قرّب عليّ بن الحسين إليه وأكرمه ونعّمه . الجواب : ليت الرجل كتب ما كتب بعد الحيطة بشؤون الخلافة الإسلاميّة وشروطها ، وما يجب أن يكتنفه الخليفة من حنكة لتدبير الشؤون ، وملكة لتهذيب النفوس ، ونزاهة عن الرذائل ليكون قدوة للامّة ؛ لكنّه كتب وهو يجهل ذلك كلّه ؛ فلا عرف يزيد الطاغية حتّى يعلم أنّه لا مقيل له في مستوى الخلافة ، ولا عرف حسين السؤدد والشرف والإباء والشهامة ، حسين المجد والإمامة ، حسين الدين واليقين ، حسين الفضل والعظمة ، حسين الحقّ والحقيقة ، حتّى يخبت إلى أنّ من يحمل نفسا كنفسه لا يمكنه البخوع ليزيد الخلاعة والمجون ، يزيد الاستهتار والفسوق ، يزيد النهمة والشره ، يزيد الكفر والإلحاد . لم ينهض بضعة المصطفى إلّا بواجبه الدينيّ ؛ فإنّ كلّ معتنق للحنيفيّة البيضاء يرى في أوّل فرائضه أن يدافع عن الدين بجهاد من يريد أن يعبث بنواميسه ، ويعيث في طقوسه ، ويبدّل تعاليمه ، ويعطّل أحكامه ، وإنّ أظهر مصاديق كلّيّ تنطبق عليه هذه الجمل هو : يزيد الجور والفجور والخمور ، الّذي كان يعرف بها على عهد أبيه ؛ كما قال مولانا الحسين عليه السّلام لمعاوية لمّا أراد أخذ البيعة له : « تريد أن توهم الناس ، كأنّك تصف محجوبا ، أو تنعت غائبا ، أو تخبر عمّا كان ممّا احتويته بعلم خاصّ ، وقد دلّ يزيد من نفسه على موقع رأيه . فخذ يزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المهارشة « 1 » عند التحارش ، والحمام السبّق لأترابهنّ ، والقينات ذوات المعازف « 2 » وضروب الملاهي ، تجده ناصرا . دع عنك ما تحاول ، فما أغناك أن تلقى اللّه بوزر هذا الخلق بأكثر ممّا أنت لاقيه » « 3 » . وقال عليه السّلام لمعاوية أيضا : « حسبك جهلك ! آثرت العاجل على الآجل » .

--> ( 1 ) - « المهارشة » : تحريش بعضها على بعض . ( 2 ) - « المعازف » جمع معزف : آلات يضرب بها كالعود . ( 3 ) - الإمامة والسياسة 1 : 153 [ 1 / 161 ] .