عبد الكريم الرافعي

476

فتح العزيز

تقارن سبب الجمع ودوام السفر في الصلاة الأولى شرط فجميعها وقت النية واما المطر فلا يشترط دوامه في الأولى كما سيأتي ويشترط في أولها فتعين وقتا للنية وأصحهما وبه قال المزني ان فيهما قولين نقلا وتخريجا أحدهما انها شرط في الفصلين عند التحرم كنية القصر وأصحهما انها لو وقعت في أثنائها جاز أيضا لان الجمع هو ضم الثانية إلى الأولى فإذا تقدمت النية على حالة الضم حصل الغرض وتفارق نية القصر لأنها لو تأخرت لتأدى بعض الصلاة على التمام وحينئذ يمتنع القصر وعلى هذا فلو نوى مع التحلل قال الامام رأيت للأئمة ترددا فيه كان شيخي يمنعه وذكر الصيدلاني وغيره انه يجوز لوجود النية في الطرفين الطرف الأخير من الظهر والطرف الأول من العصر وعلى هذا يدل نص الشافعي رضي الله عنه ثم قال المسعودي والصيدلاني وغيرهما وخرج المزني قولا ثالثا وهو انه لو نوى بعد السلام على قرب وصلي الصلاة الأخيرة جاز كما لو سلم من اثنتين وقرب الوقت يبنى وان طال فلا وهذا تخريج منه للشافعي رضي الله عنه وحكوا عن مذهبه ان نية الجمع ليست مشروطة أصلا فان الجمع معني ينتظم الصلاتين ولا عهد بنية تجمع صلاتين وجعل الصيدلاني مذهبه وجها لأصحابنا فليكن قوله في الكتاب ونية الجمع معلما بالزاي والواو ويجوز ان يعلم قوله ولا يجوز في أول الثانية بهما أيضا وقوله أو في وسطها معلم بالقاف للقول الصائر إلى اشتراط النية في أولها واعتبار الوسط يقتضي المنع فيما إذا نوى مع التحلل إذ لا تكون النية حينئذ في الوسط وهذا ما سبق عن الشيخ أبى محمد والظاهر عند الأكثرين خلافه ( الثالثة ) الموالاة فهي شرط خلافا للإصطخري فيما حكى صاحب التتمة عنه حيث قال يجوز الجمع وإن طال الفصل بين الصلاتين ما لم يخرج وقت الأولى منهما ويروى مثله عن أبي على الثقفي وقال الموفق بن طاهر سمعت الشيخ أبا عاصم العباي يحكي عن الامام انه لو صلى المغرب في بيته ونوى الجمع وجاء إلى المسجد وصلي العشاء فيه جاز ووجه ظاهر المذهب ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " لما جمع بين الصلاتين والى بينهما وترك الرواتب بينهما " ولولا اشترط الموالاة لما تركها والمراد من الموالاة ان لا يطول الفصل بينهما ولا بأس بالفصل اليسير لأنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإقامة بينهما ( 1 ) وبماذا يفرق بين الطويل واليسير قال الصيدلاني حده أصحابنا بقدر اتيان المؤذن بالإقامة وهذا يوافق ما في الكتاب فإنه قال وهي ان لا يفرق بين الصلاتين بأكثر من قدر إقامة وقال