عبد الكريم الرافعي

477

فتح العزيز

أصحابنا العراقيون الرجوع في الفصل بينهما إلى العادة وقد تقتضي العادة احتمال الزائد على قدر الإقامة وتدل عليه مسألة وهي ان المتيمم هل له الجمع عن أبي إسحاق أنه ليس له الجمع لأنه محتاج إلى طلب الماء وتجديد التيمم وذلك يطول الفصل بينهما فصار كما لو طول بشئ آخر وقال عامة الأصحاب له الجمع كالمتوضئ ويطلب للتيمم الثاني طلبا خفيفا ولا ينقطع به الجمع لأنه من مصلحة الصلاة فأشبه الإقامة وذكر في التهذيب أنه المذهب ومعلوم أن الطلب والتيمم يزيدان على قدر الإقامة المشروعة على الادراج فيجوز ان يعلم قوله بأكثر من قدر إقامة بالواو لما ذكره ومتى طال الفصل بقدر ضم الثانية إليها فيؤخرها إلى وقتها ولا فرق بين أن يطول من غير عذر أو بعذر كالسهو والاغماء ولو جمع بينهما ثم تذكر بعد الفراغ منهما انه ترك سجدة أو ركنا آخر من الصلاة الأولى بطلت الصلاتان جميعا اما الأولى فلترك بعض أركانها وتعذر التدارك بطول الفصل واما الثانية فلان شرط صحتها تقدم الأولى وإذا بطلتا فله أن يعيدهما على سبيل الجمع ولو تذكر تركها من الثانية فإن كان الفصل قريبا تدارك ومضت الصلاتان على الصحة وان طال الفصل فالثانية باطلة وليس له الجمع لوقوع الفصل الطويل بالصلاة الثانية فيعيدها في وقتها ولو لم يدر انه ترك من الأولى أو الثانية لزمه إعادة الصلاتين جميعا لاحتمال انه تركها من الأولى ولا يجوز له الجمع لاحتمال انه تركها من الثانية فيعيد كل واحدة في وقتها أخذا بالأسوأ من الطرفين وحكى في البيان عن الأصحاب أنه يجئ فيه قول آخر ان له الجمع كما لو أقيمت الجمعتان في بلدة ولم يعرف السابقة منهما يجوز إعادة الجمعة في قول هذا كله فيما إذا جمع بتقديم الثانية أما إذا جمع بتأخير الأولى فهل يجب الترتيب أم يجوز فعل الأخيرة قبل الأولى فيه وجهان ( أحدهما ) يجب كما لو جمع بالتقديم ( وأصحهما ) ولم يذكر كثيرون سواه انه لا يجب ويجوز تقديم الثانية لان الوقت لها والأولى تبع ولأنه لو أخر الظهر من غير عذر حتى دخل وقت العصر كان له تقديم العصر فإذا أخر بعذر كان أولي وكذا في اشتراط الموالاة بينهما وجهان ( أصحهما ) انها لا تشترط لشبه الأولى بخروج وقتها بالفائتة وان لم تكن فائتة ولهذا قلنا لا يؤذن لها كالفائتة وان لم تكن فائتة ( فان قلنا ) باشتراط الترتيب فلو قدم الصلاة الثانية صحت لأنها في وقتها لكن تصير الأولى قضاء وكذلك لو ترك الموالاة وشرطناها تصير الأولى قضاء حتى لا يجوز قصرها ان لم يجوز قصر القضاء واما نية الجمع عند التأخير فقد قال في النهاية ان شرطنا الموالاة فنوجب نية الجمع كما في الجمع بالتقديم وإلا فلا نوجب نية الجمع ويحكي هذا البناء عن القاضي الحسين رحمه الله وهذا الخلاف في أنه هل ينوى الجمع عند الشروع في الصلاة واما في وقت الأولى فقد قال الأئمة يجب أن يكون التأخير بنية الجمع ولو اخر