الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

29

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

بينها وبين تلكم الآراء في علم أبي بكر يستلزم القول بأعلميّته من رسول اللّه أيضا بعد كونه وعليّ صلّى اللّه عليهما وآلهما صنوين في الفضائل ، بعد كون عليّ رديف أخيه الأقدس ونفسه في مآثره ، بعد كونه وارث علمه وبابه وعيبته ووعاءه وخازنه ! ولا أحسب كلّ القوم ولا جلّهم يقول بذلك . نعم ، من لم يتحاش عن الغلوّ في أبي حنيفة والقول بأعلميّته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في القضاء « 1 » ، لا يكترث للقول بذلك في أبي بكر الأفضل من أبي حنيفة . هذا هو الغلوّ الممقوت الّذي تصكّ به المسامع لا ما تقول به الشيعة يا أتباع أبناء حزم وتيميّة وكثير وجوزيّة ! طعن ابن حجر في رواية : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » : التمسّك بالأفائك : والعجب العجاب قول ابن حجر في الصواعق « 2 » : لا يقال : بل عليّ أعلم من أبي بكر للخبر الآتي في فضائله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » . لأنّا نقول : سيأتي أنّ ذلك الحديث مطعون فيه . وعلى تسليم صحّته أو حسنه فأبو بكر محرابها . ورواية فمن أراد العلم فليأت الباب لا تقتضي الأعلميّة ؛ فقد يكون غير الأعلم يقصد لما عنده من زيادة الإيضاح والبيان والتفرّغ للناس بخلاف الأعلم . على أنّ تلك الرواية معارضة بخبر الفردوس : أنا مدينة العلم ، وأبو بكر أساسها ، وعمر حيطانها ، وعثمان سقفها ، وعليّ بابها ؛ فهذه صريحة في أنّ أبا بكر أعلمهم . وحينئذ فالأمر بقصد الباب إنّما هو لنحو ما قلناه لا لزيادة شرفه على ما

--> ( 1 ) - انظر تاريخ بغداد 13 : 441 ؛ حلية الأولياء 5 : 358 ؛ تلخيص الغدير / 474 . ( 2 ) - الصواعق المحرقة : 20 [ ص 34 ] .