الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

169

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ولا أنّ أحدا خالجه في ذلك شكّ . وهذا التعبير ينمّ عن سوء عاقبة من يموت بلا إمام ، وأنّه في منتأى عن أيّ نجاح وفلاح ؛ فإنّ ميتة الجاهليّة إنّما هي شرّ ميتة ، ميتة كفر وإلحاد . لكنّ هنا دقيقة لا بدّ من البحث عنها : وهي أنّ الصدّيقة الطاهرة المطهّرة بنصّ الكتاب الكريم ، الّتي يغضب اللّه ورسوله لغضبها ويرضيان لرضاها ، ويؤذيهما ما يؤذيها ، قضت نحبها وليس في عنقها بيعة لمن زعموا أنّه خليفة الوقت ، ومثلها بعلها طيلة ستّة أشهر أيّام حياة حليلته ، كما جاء في الصحيحين وفيهما : « كان لعليّ من الناس وجه حياة فاطمة ، فلمّا توفّيت استنكر عليّ وجوه الناس » « 1 » . قال القرطبي في المفهم : كان الناس يحترمون عليّا في حياتها كرامة لها ؛ لأنّها بضعة من رسول اللّه وهو مباشر لها ؛ فلمّا ماتت وهو لم يبايع أبا بكر ، انصرف الناس عن ذلك الاحترام ، ليدخل فيما دخل فيه الناس ولا يفرّق جماعتهم . فالحقيقة هاهنا مردّدة بين أنّ الصدّيقة سلام اللّه عليها عزبت عنها ضروريّة من ضروريّات دين أبيها وهي أولاها وأعظمها ، وقد حفظته الامّة جمعاء حضريّها وبدويّها ، وماتت - العياذ باللّه - على غير سنّة أبيها ؟ وبين أن لا يكون للحديث مقيل من الصحّة ، وقد رواه الحفظة الأثبات من الفريقين وتلقّته الامّة بالقبول ؟ وبين أنّها سلام اللّه عليها لم تك تعترف للمتقمّص بالخلافة ، ولا توافقه على ما يدّعيه ، ولم تكن تراه أهلا لذلك ؟ وكذلك الحال في مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام .

--> ( 1 ) - صحيح البخاري ، كتاب المغازي 6 : 197 [ 4 / 1549 ، ح 3998 ] ؛ صحيح مسلم ، كتاب الجهاد 5 : 154 [ 4 / 30 ، ح 52 ] .