الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

170

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

فهل يسع لمسلم أن يختار الشقّ الأوّل ويرتئي لضعة النبوّة ولزوجها - نفس النبيّ الأمين ووصيّه على التعيين - ما يأباه العقل والمنطق ، ويبرأ منه اللّه ورسوله ؟ ! لا ، ليس لأحد أن يقول ذلك . وأمّا الشقّ الثاني ، فلا أظنّ جاهلا يسفّ إلى مثله بعد استكمال شرائط الصحّة والقبول ، وإصفاق أئمّة الحديث ومهرة الكلام على الخضوع لمفاده ، وإطباق الأمم الإسلاميّة على مؤدّاه . فلم يبق إلّا الشقّ الثالث ؛ فخلافة لم تعترف لها الصدّيقة الطاهرة ، وماتت وهي واجدة عليها وعلى صاحبها ، ويجوّز مولانا أمير المؤمنين التأخّر عنها ولو آنا ما ، ولم يأمر حليلته بالمبادرة إلى البيعة ، ولا بايع هو ، وهو يعلم أنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليّة ، فخلافة هذا شأنها حقيقة بالإعراض عنها ، والنكوص عن البخوع لصاحبها . ندبة أمير المؤمنين عليه السّلام الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام وطول بكائه عليها : يندب أمير المؤمنين عليه السّلام الصدّيقة الطاهرة ويطيل بكاءه عليها وهو يقول : « السّلام عليك يا رسول اللّه ! عنّي وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك . قلّ يا رسول اللّه ! عن صفيّتك صبري ، ورقّ عنها تجلّدي ، إلّا أنّ لي في التأسّي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعزّ ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك ، فإنّا للّه وإنا إليه راجعون ، فقد استرجعت الوديعة ، واخذت الرهينة ، أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ، إلى أن يختار اللّه لي دارك الّتي أنت بها مقيم ، وستنبّئك ابنتك بتضافر امّتك على هضمها ، فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد ، ولم يخل منك الذكر ، والسّلام عليكما ، سلام مودّع لا قال ولا سئم ، فإن