الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
144
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
- 3 - تسيير الخليفة عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام عثمان هو الّذي أزرى الإمام عليه السّلام في الملأ الدينيّ وصغّره في أعين الناس وجرّأ عليه طغام الامويّين لعلّ التبسّط في البحث عمّا جرى بين عثمان أيّام خلافته وبين عليّ أمير المؤمنين يوجب خدش العواطف ، وينتهي إلى ما لا يحمد عقباه ، والتاريخ وإن لم يحفظ منه إلّا النزر اليسير غير أنّ في ذلك القليل غنى وكفاية وبه تعرف جليّة الحال ، ونحن نمرّ به كراما ، فلا نحوم حول البحث عن كلمه القوارص لعليّ عليه السّلام ، البعيدة عن ساحة قدسه ، النائية عن مكانته الراقية الّتي لا يدرك شأوها ، ويقصر دون استكناهها البيان . أيسع لمن أسلم وجهه للّه وهو محسن وآمن بالكتاب وبما نزل من آية في سيّد العترة ، وصدّق بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبما صدع به من فضائل عليّ عليه السّلام ، وجاوره مع ذلك حقبا وأعواما بيت بيت ، ووقف على نفسيّاته الكريمة وهو على ضمادة من أفعاله وتروكه ، وشاهد مواقفه المبرورة ومساعيه المشكورة في تدعيم الدين الحنيف ، أيسع لمسلم هذا شأنه أن يخاطب أخا الرسول المطهّر بلسان اللّه بقوله : « لم لا يشتمك - مروان - إذا شتمته ؛ فو اللّه ما أنت عندي بأفضل منه « 1 » » ومروان طريد رسول اللّه وابن طريده ولعينه وابن لعينه ؟ ! أم بقوله له : « واللّه يا أبا الحسن ! ما أدري أشتهي موتك ؟ أم أشتهي حياتك ؟ فو اللّه لئن متّ ما احبّ أن أبقى بعدك لغيرك لأنّي لا أجد منك خلفا ، ولئن بقيت لا أعدم طاغيا يتّخذك سلّما وعضدا ، ويعدّك كهفا وملجأ ، لا يمنعني منه إلّا
--> ( 1 ) - راجع ص 132 من كتابنا هذا .