الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
145
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
مكانه منك ومكانك منه ، فأنا منك كالابن العاقّ من أبيه إن مات فجعه وإن عاش عقّه ؛ فإمّا سلم فنسالم وإمّا حرب فنحارب ؛ فلا تجعلني بين السماء والأرض ؛ فإنّك واللّه إن قتلتني لا تجد منّي خلفا ، ولئن قتلتك لا أجد منك خلفا ، ولن يلي أمر هذه الامّة بادئ فتنة » . فقال عليّ عليه السّلام : « إنّ فيما تكلّمت به لجوابا ، ولكنّي عن جوابك مشغول بوجعي ؛ فأنا أقول كما قال العبد الصالح : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ « 1 » » « 2 » . أم بقوله له : « ما أنت بأفضل من عمّار ، وما أنت أقلّ استحقاقا للنفي منه « 3 » » . أم بقوله له : « أنت أحقّ بالنفيّ من عمّار » « 4 » . أم بقوله الغليظ الّذي لا يحبّ المؤرّخون ذكره ونحن سكتنا عن الإعراب عنه « 5 » ؟ وبعد هذه كلّها يزحزحه عليه السّلام عن مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ويقلقه من عقر داره ويخرجه إلى ينبع مرّة بعد أخرى قائلا لابن عبّاس : « قل له فليخرج إلى ماله بينبع ، فلا أغتمّ به ولا يغتمّ بي » . ألا مسائل الرجل عمّا أوجب أولويّة الإمام الطاهر المنزّه عن الخطل ، المعصوم من الزلل بالنفي ممّن نفاهم من الامّة الصالحة ؟ أكان - بزعمه - عليّ عليه السّلام شيوعيّا اشتراكيّا شيخا كذّابا كأبي ذرّ الصادق المصدّق ؟ ! أم كان عنده دويبة سوء كابن مسعود أشبه الناس هديا ودلّا وسمتا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
--> ( 1 ) - يوسف : 18 . ( 2 ) - الإمامة والسياسة 1 : 35 . ( 3 ) - الفتنة الكبرى : 165 [ المجموعة الكاملة لمؤلّفات طه حسين - الفتنة الكبرى - : مج 4 / 360 ] . ( 4 ) - راجع ص 133 من كتابنا هذا . ( 5 ) - راجع الأنساب للبلاذري 5 : 52 - 54 ؛ مروج الذهب 1 : 438 [ 2 / 357 - 360 ] ؛ وشرح ابن أبي الحديد [ 8 / 255 ، خطبة 130 ] ؛ وانظر ص 855 من كتابنا هذا .