الشيخ الأميني

217

المقاصد العلية في المطالب السنية

وقال الآخرون : يا ربّنا ! أقِلْنا نفعل كما فعلوا ، قال : قد أقلْتكم ، فمنهم من أسرع في السعي ومنهم من أبطأ ، ومنهم من لم يبرحْ مجلسه مثل ما صنعوا في المرّة الأولى ، فذلك قوله : « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » » « 1 » . أقول : يستفاد من هذه الآية والرواية معنى ما في سورة المؤمنين من قوله تعالى : « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها » « 2 » ، ويعلم أنّ قوله تعالى : « هُوَ قائِلُها » إخبارٌ عن أمرٍ واقعٍ محقّقٍ ، وإشارةٌ إلى الكلمة الذرّية ، وإعلامٌ عمّا قاله صَحب الشمال واستدعوه من الإقالة وإعادة التكليف بدخول النار في الخلق الأوّل لعلّهم يعملون صالحا فيما تركوا ، وعدم طاعتهم وانقيادهم بعد إعادتهم ثانيا وثالثا ، ونقضهم الميثاق مرّةً بعد أخرى بعد مسئلتهم الإقالة بعد أخرى ، المستفاد من الحديث المذكور تحت آية 13 ورواية 1 و 6 و 14 من الأخبار ، نذكرها في محلّه إن شاء اللّه تعالى . فالمعنى أنّها كلمةٌ هو قائلها في الذرّ والميثاق . [ الآية السادسة ] الآية السادسة : ما في سورة الأنعام من قوله تعالى : « وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ » « 3 » . 1 . عليُّ بن إبراهيم في تفسيره ، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرٍ عليه السلام : « في قوله : « وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ » يقول : ننكّس قلوبَهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها ، ونعمي أبصارَهم فلا يبصرون بالهدى » « 4 » . وقال عليُّ بن أبي طالبٍ عليه السلام : « إنّ أوّل ما يغلَبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ، ثمّ الجهاد بألسنتكم ، ثمّ الجهاد بقلوبكم ، فمن لم يَعرف قلبه معروفا ولم ينكر

--> ( 1 ) . تفسير العياشي : 1 / 358 ح 18 ، وعنه في البحار : 53 / 256 . ( 2 ) . المؤمنون : 99 - 100 . ( 3 ) . الأنعام : 110 . ( 4 ) . وفي الأصل : يعمى أبصارهم فلا يبصرون الهدى ، فأوردناه مطابقا للمصدر .