الشيخ الأميني

216

المقاصد العلية في المطالب السنية

ميثاق محمّدٍ صلى اللّه عليه وآله بالنصرة بعضنا لبعضٍ ، فقد نصرت محمّدا صلى اللّه عليه وآله وجاهدت بين يديه وقتلت عدوّه ووفيت للّه بما أخذ عليَّ من الميثاق والعهد ، أنا الذي احتجّ اللّه به عليكم في ابتداء خلقكم وأنا الشاهد يوم الدِّين . . . » الحديث « 1 » . أقول : وسيجئ في ذكر الأخبار قول النبيّ صلى اللّه عليه وآله لعليٍّ عليه السلام : « أنت الذي احتجّ اللّه به في ابتداء الخلق حيث أقامهم أشباحا فقال : « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » ؟ قالوا : بلى . . . » الحديث « 2 » . [ الآية الخامسة ] الآية الخامسة : في سورة الأنعام قوله تعالى : « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » « 3 » . 1 . في تفسير العيّاشي : عن عثمان بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، عنه عليه السلام قال : « إنّ اللّه تعالى قال لماءٍ : كن عذبا فراتا أخلق منك جنّتي وأهل طاعتي ، وقال لماءٍ : كن ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهلَ معصيتي ، فأجرى المائين على الطين ، ثمّ قبض قبضةً بهذه وهي يمينٌ ، فخلقهم خلقا كالذّر ، ثمّ أشهدهم على أنفسهم أَلَسْت بِرَبِّكمْ وعليكم طاعتي ؟ قالوا : بلى ! فقال للنار : كوني نارا ، فإذا نارٌ تأجّج ، وقال لهم : قَعوا فيها ! فمنهم من أسرع ومنهم من أبطأ في السعي ومنهم من لم يبرحْ « 4 » مجلسه ، فلمّا وجدوا حرّها رجعوا فلم يدخلها منهم أحدٌ ، ثمّ قبض قبضةً بهذه فخلقهم خلقا مثل الذّر مثل أولئك ثمّ أشهدهم على أنفسهم مثل ما أشهد الآخرين . ثمّ قال لهم : قَعوا في هذه النار ! فمنهم من أبطأ ومنهم من أسرع ومنهم من مرّ بطرف العين ، فوقعوا فيها كلّهم ، فقال : اخرجوا منها سالمين ، فخرجوا لم يصبْهم شيءٌ !

--> ( 1 ) . مختصر بصائر الدرجات : 32 . ( 2 ) . رواه شيخ الطائفة في الأمالي : 232 رقم 412 . ( 3 ) . الأنعام : 28 . ( 4 ) . في البحار : لم يَرْمِ ، وقال المجلسي في بيان له ذيل الرواية : يقال رام يريم إذا برح وزال من مكانه ، وأكثر ما يستعمل في النفي .