الشيخ الأميني

214

المقاصد العلية في المطالب السنية

هؤلاء في الجنّة ، ولا أبالي ولا اسئَل عمّا أفعل في هؤلاء ، وهؤلاء سيسألون . قال أبو عبد اللّه عليه السلام : فاحتجّ يومئذٍ أصحاب الشمال وهم ذرّ على خالقهم ، فقالوا : يا ربّنا بِمَ أوجبت لنا النار وأنت الحكيم العدل من قبل أن تحتجّ علينا وتبلونا بالرُّسل وتعلم طاعتنا لك ومعصيتنا ؟ فقال اللّه تبارك وتعالى : فأنا أخبركم بالحجّة عليكم الآن في الطاعة والمعصية والإعذار بعد الإخبار . قال أبو عبد اللّه عليه السلام : فأوحى اللّه إلى مالك خازن النار أن مر النار تشهق ثمّ تخرج عنقا منها ، فخرجت لهم ، ثمّ قال اللّه تعالى لهم : ادْخُلُوها * طائعين ، فقالوا : لا ندخلها طائعين ، ثمّ قال : ادْخُلُوها * طائعين أو لا عذبنكم بها كارهين ، قالوا : إنّما هربنا إليك منها وحاججناك فيها حيث أوجبتها علينا وصيّرتنا من أصحاب الشمال ، فكيف ندخلها طائعين ، ولكن ابدأ بأصحاب اليمين في دخولها كي تكون قد عدلت فينا وفيهم . قال أبو عبد اللّه عليه السلام : فأمر أصحاب اليمين وهم ذرٌّ بين يديه ، فقال : ادخلوا هذه النار طائعين ، قال : فطفقوا يتبادرون في دخولها فولجوا فيها جميعا فصيّرها اللّه عليهم بردا وسلاما ثمّ أخرجهم منها . ثمّ إنّ اللّه تبارك وتعالى نادى في أصحاب اليمين وأصحاب الشمال : « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » ؟ فقال أصحاب اليمين : بَلى يا ربّنا ! نحن بريّتك وخلقك مقرّين طائعين ، وقال أصحاب الشمال : بَلى يا ربّنا ! نحن بريّتك وخلقك كارهين ، وذلك قول اللّه : « وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » . قال عليه السلام : توحيدهم للّه » « 1 » . [ الآية الرابعة ] الآية الرابعة في سورة آل عمران ، قوله تعالى : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » « 2 » .

--> ( 1 ) . تفسير العياشي : 1 / 182 ح 78 . ( 2 ) . آل عمران : 81 .