الشيخ الأميني

213

المقاصد العلية في المطالب السنية

بحرين بحرا عذبا وبحرا أجاجا ، فخلق تربة آدم من البحر العذب وشنّ عليها من البحر الأجاج ، ثمّ جبّل آدم فعرك عرك الأديم ، فتركه ما شاء اللّه ، فلمّا أراد أن ينفخ فيه الروح أقامه شبحا فقبض قبضةً من كتفه الأيمن فخرجوا كالذّر ، فقال : هؤلاء إلى الجنّة ، وقبض قبضةً من كتفه الأيسر وقال : هؤلاء إلى النار ، فأنطق اللّه عزّ وجلّ أصحاب اليمين وأصحاب اليسار . فقال أهل اليسار : يا ربّ ! لِمَ خلقت لنا النار ولم يتبيّن لنا ولم تبعث إلينا رسولًا ؟ فقال اللّه عزّ وجلّ لهم : ذلك لعلمي بما أنتم صائرون إليه وأنّي سائلكم . فأمر اللّه عزّ وجلّ النار فاستقرّت ، ثمّ قال لهم : تقحّموا جميعا في النار فإنّي أجعلها عليكم بردا وسلاما ، فقالوا : يا ربّ ! إنّما سألناك لأيّ شيءٍ جعلتها لنا هربا منها ولو أمرت أصحاب اليمين ما دخلوا ؟ فأمر اللّه عزّ وجلّ النار فأسعرت ، ثمّ قال لأصحاب اليمين : تقحّموا جميعا في النار ، فتقحّموا جميعا ، فكانت عليهم بردا وسلاما ! فقال لهم جميعا : « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ » قال أصحاب اليمين : بلى طوعا ، وقال أصحاب الشمال : بلى كرها ، وأخذ منهم جميعا ميثاقهم وأشهدهم على أنفسهم ، قال : وكان الحجر في الجنّة فأخرجه اللّه عزّ وجلّ ، فالتقم الميثاق من الخلق كلّهم ، فذلك قوله عزّ وجلّ : « وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » ، فلمّا أسكن اللّه عزّ وجلّ آدم الجنّة وعصى أهبط اللّه عزّ وجلّ الحجر ، فجعله في ركن بيته ، وأهبط آدم على الصفا فمكث ما شاء اللّه ، ثمّ رآه في البيت فعرفه عرف ميثاقه وذكره ، فجاء إليه مسرعا فأكبّ عليه وبكى عليه أربعين صباحا تائبا من خطيئته ونادما على نقضه ميثاقه . قال : فمن أجل ذلك أمرتم أن تقولوا إذا استلمتم الحجر : أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته لتشهدَ لي بالموافاة يوم القيامة » « 1 » . 2 . في تفسير العيّاشي : عن عمّار بن أبي الأحوص ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق في مبتدئ الخلق بحرين : أحدهما عذبٌ فرات ، والآخر ملحٌ أجاج . ثمّ خلق تربة آدم من البحر العذب الفرات ، ثمّ أجراه على البحر الأجاج فجعله حمأً مسنونا وهو خلق آدم . ثمّ قبض قبضةً من كتف آدم الأيمن فذّر لها في صلب آدم ، فقال :

--> ( 1 ) . علل الشرائع : 2 / 425 ح 6 ، وعنه في بحار الأنوار : 96 / 217 .