الشيخ الأميني
65
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الشرطة حتى أخرجهم من الكوفة ، فلمّا انتهوا إلى جبّانة عرزم نظر قبيصة بن ضبيعة العبسي إلى داره وهي في جبّانة عرزم فإذا بناته مشرفات ، فقال لوائل وكثير : ائذنا لي فأوصي أهلي . فأذنا له ، فلمّا دنا منهنّ وهنّ يبكين سكت عنهنّ ساعة ثم قال : اسكنّ فسكتن . فقال : اتّقين اللّه عزّ وجلّ واصبرن فإنّي أرجو من ربّي في وجهي هذا إحدى الحسنيين : إمّا الشهادة وهي السعادة ، وإمّا الانصراف إليكنّ في عافية . وإنّ الذي يرزقكنّ ويكفيني مؤنتكنّ هو اللّه تعالى وهو حيّ لا يموت ، أرجو أن لا يضيّعكنّ وأن يحفظني فيكنّ . ثم انصرف فمرّ بقومه فجعل القوم يدعون اللّه له بالعافية . فساروا حتى انتهوا بهم إلى مرج عذراء عند دمشق وهم اثنا عشر رجلا : حجر بن عدي ، الأرقم بن عبد اللّه ، شريك بن شدّاد ، صيفي بن فسيل ، قبيصة بن ضبيعة ، كريم بن عفيف ، عاصم بن عوف ، ورقاء بن سمي ، كدام بن حيّان ، عبد الرحمن بن حسّان ، محرز بن شهاب ، عبد اللّه بن حويّة . وأتبعهم زياد برجلين مع عامر بن الأسود فتمّوا أربعة عشر رجلا ، فحبسوا بمرج عذراء ، فبعث معاوية إلى وائل بن حجر وكثير بن شهاب فأدخلهما وأخذ كتابهما فقرأه على أهل الشام فإذا فيه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لعبد اللّه معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين من زياد بن أبي سفيان . أمّا بعد : فإنّ اللّه قد أحسن عند أمير المؤمنين البلاء ، فأداله من عدوّه وكفاه مؤنة من بغى عليه ، / إنّ طواغيت الترابيّة الصبائيّة « 1 » رأسهم حجر بن عدي خالفوا أمير المؤمنين ، وفارقوا جماعة المسلمين ، ونصبوا لنا الحرب ، فأظهرنا اللّه عليهم وأمكننا منهم وقد دعوت خيار أهل المصر وأشرافهم وذوي النهى والدين فشهدوا عليهم بما
--> ( 1 ) في الأغاني : الترابية السابّة .