الشيخ الأميني
66
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
رأوا وعلموا ، وقد بعثت بهم إلى أمير المؤمنين وكتبت شهادة صلحاء أهل المصر وخيارهم في أسفل كتابي هذا . فلمّا قرأ معاوية الكتاب وشهادة الشهود عليهم قال : ماذا ترون في هؤلاء النفر الذين شهد عليهم قومهم بما تسمعون ؟ فقال له يزيد بن أسد البجلي : أرى أن تفرّقهم في قرى الشام فيكفيكهم طواغيتها . وكتب معاوية إلى زياد : أمّا بعد : فقد فهمت ما اقتصصت به من أمر حجر وأصحابه وشهادة من قبلك عليهم فنظرت في ذلك فأحيانا أرى قتلهم أفضل من تركهم ، وأحيانا أرى العفو عنهم أفضل من قتلهم ، والسّلام . فكتب إليه زياد مع يزيد بن حجيّة التميمي : أمّا بعد : فقد قرأت كتابك وفهمت رأيك في حجر وأصحابه فعجبت لاشتباه الأمر عليك فيهم وقد شهد عليهم بما قد سمعت من هو أعلم بهم ، فإن كانت لك حاجة في هذا المصر فلا تردّن حجرا وأصحابه إليّ . فأقبل يزيد بن حجيّة حتى مرّ بهم بعذراء فقال : يا هؤلاء أما واللّه ما أرى براءتكم ولقد جئت بكتاب فيه الذبح فمروني بما أحببتم ممّا ترون أنّه لكم نافع أعمل به لكم وأنطق به . فقال حجر : أبلغ معاوية : أنّا على بيعتنا لا نستقيلها ولا نقيلها ، وإنّما شهد علينا الأعداء والأظنّاء . فقدم يزيد بالكتاب إلى معاوية وأخبره بقول حجر فقال معاوية : زياد أصدق عندنا من حجر . فقال عبد الرحمن بن أمّ الحكم الثقفي ، ويقال عثمان بن عمير الثقفي : جذاذها جذاذها . فقال له معاوية : لا تعنّ أبرا . فخرج أهل الشام ولا يدرون ما قال معاوية وعبد الرحمن ، فأتوا النعمان بن بشير فقالوا له مقالة ابن أمّ الحكم فقال النعمان : قتل القوم . أقبل عامر بن الأسود العجلي وهو بعذراء يريد معاوية ليعلمه بالرجلين اللذين بعث بهما زياد ولحقا بحجر وأصحابه ، فلمّا ولّى ليمضي قام إليه حجر بن عدي