الشيخ الأميني
56
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فبعث به ابن أبي بلتعة إلى عامل الموصل وهو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عثمان الثقفي ، فلمّا رأى عمرا عرفه وكتب إلى معاوية بخبره فكتب إليه معاوية : إنّه طعن عثمان تسع طعنات بمشاقص كانت معه ، وإنّا لا نريد أن نعتدي عليه فاطعنه تسع طعنات كما طعن عثمان . فأخرج فطعن تسع طعنات فمات في الأولى منهنّ أو في الثانية وبعث برأسه إلى معاوية ، فكان رأسه أوّل رأس حمل في الإسلام . قال الأميني : هذا الصحابيّ العظيم - عمرو بن الحمق - الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة « 1 » محكوم عليه عند القوم وغيرهم بالعدالة وكون أقواله وأفعاله حجّة . لولا أنّ عدالة الصحابة تمطّط إلى أناس معلومين بالخلاعة والمجون كمغيرة بن شعبة ، والحكم بن أبي العاص ، والوليد بن عقبة ، وعبد اللّه بن أبي سرح ، وزياد بن أبيه ، وأغيلمة قريش من الشباب الزائف ممّن جرّت المخازي إليهم الويلات ، وتتقلّص عن آخرين أنهكتهم العبادة ، وحنّكتهم الشريعة ، وأبلتهم الطاعة كعمرو بن الحمق ، وحجر بن عدي ، وعدي بن حاتم ، وزيد وصعصعة ابني صوحان ، ولداتهم . أنا لا أدري ما كان المبرّر للنيل من عمرو وقتله ؟ وأيّ جريمة أوجبت أن يطعن بالطعنات التسع اللاتي أجهزت عليه أولاهنّ أو ثانيتها ؟ أمّا واقعة عثمان فكان الصحابة مجمعين عليها بين سبب ومباشر كما قدّمناه لكم في الجزء التاسع ( ص 69 - 169 ) فلم لم يؤاخذوا عليها واختصّت المقاصّة أناسا انقطعوا إلى ولاء مولانا أمير المؤمنين ولاء اللّه وولاء رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ولم يجهّز معاوية الجيوش ولا بعث البعوث على طلحة والزبير وهما أشدّ الناس في أمر عثمان وأوغلهم في دمه ؟ ! ومن ذا الذي أودى بعثمان غير معاوية نفسه في تثبّطه عن نصره وتربّصه به حتى بلغ السيف منه المحزّ « 2 » ؟ ولماذا كان يندّد ويهدّد ، ويؤاخذ أهل المدينة وغيرهم بأنّهم تخاذلوا عن نصرته ولا يفعل شيئا عن ذلك بنفسه المتهاونة عن أمر الرجل ؟ نعم ؛ كانت تلكم
--> ( 1 ) كذا وصفه الإمام السبط الحسين عليه السّلام فيما مرّ من كتاب له إلى معاوية . ( المؤلّف ) ( 2 ) راجع الجزء التاسع : ص 150 - 153 . ( المؤلّف )