الشيخ الأميني

44

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

شفّعتك فيه ، وإن قتلته لم أقتله إلّا لحبّه أباك الفاسق ، والسّلام « 1 » . ولمّا بلغ موته ابن عمر قال : يا بن سميّة لا الآخرة أدركت ولا الدنيا بقيت عليك . كان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرّضهم على لعن عليّ عليه السّلام . وفي لفظ البيهقي : يحرّضهم على البراءة من عليّ كرّم اللّه وجهه ، فملأ منهم المسجد / والرحبة فمن أبى ذلك عرضه على السيف . وعن المنتظم لابن الجوزي « 2 » : أنّ زيادا لمّا حصبه أهل الكوفة وهو يخطب على المنبر قطع أيدي ثمانين منهم ، وهمّ أن يخرّب دورهم ، ويجمّر نخلهم ، فجمعهم حتى ملأ بهم المسجد والرحبة يعرضهم على البراءة من عليّ عليه السّلام ، وعلم أنّهم سيمتنعون فيحتجّ بذلك على استئصالهم وإخراب بلدهم . فذكر عبد الرحمن بن السائب ، قال : أحضرت فصرت إلى الرحبة ومعي جماعة من الأنصار ، فرأيت شيئا في منامي وأنا جالس في الجماعة وقد خفقت ، وهو أنّي رأيت شيئا طويلا قد أقبل فقلت : ما هذا ؟ فقال : أنا النقّاد ذو الرقبة بعثت إلى صاحب هذا القصر ، فانتبهت فزعا فما كان إلّا مقدار ساعة حتى خرج خارج من القصر فقال : انصرفوا فإنّ الأمير عنكم مشغول ، وإذا به قد أصابه ما ذكرنا من البلاء ، وفي ذلك يقول عبد اللّه بن السائب : ما كان منتهيا عمّا أراد بنا * حتى تأتّى له النقّاد ذو الرقبة فأسقط الشق منه ضربة ثبتت * لمّا تناول ظلما صاحب الرحبه « 3 »

--> ( 1 ) تاريخ ابن عساكر : 5 / 418 [ 19 / 198 رقم 2309 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 9 / 86 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 4 / 7 ، 72 [ 16 / 18 كتاب 31 ، ص 194 كتاب 44 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) المنتظم : 5 / 263 رقم 370 . ( 3 ) مروج الذهب : 2 / 69 [ 3 / 36 - 37 ] ، المحاسن والمساوئ للبيهقي : 1 / 39 [ ص 54 - 55 ] ، قال المسعودي والبيهقي : صاحب الرحبة هو عليّ بن أبي طالب ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 286 [ 3 / 199 كتاب 47 ] نقلا عن ابن الجوزي . ( المؤلّف )