الشيخ الأميني

45

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

قال الأميني : هلمّ معي نقرأ هذه الصحائف السوداء المحشوّة بالمخازي وشية العار ، المملوّة بالموبقات والبوائق ، فننظر هل في الشريعة البيضاء ، أو في نواميس البشريّة ، أو في طقوس العدل مساغ لشيء منها ؟ دع ذلك كلّه هل تجد في عادات الجاهليّة مبرّرا لشيء من تلكم الهمجيّة ؟ وهل فعل أولئك الأشقياء الأشدّاء في أيّامهم المظلمة فعلا يربو على مخاريق ابن هند ؟ لا . وإنّك لا تسمع عن أحد ممّن يحمل عاطفة إنسانيّة ، ولا أقول ممّن يعتنق الدين الحنيف فحسب ، يستبيح شيئا من ذلك أو يحبّذ مخزاة من تلكم المخازي ، وهل تجد معاوية وهذه جناياته من مصاديق قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ الآية « 1 » ؟ فهل ترى ابن أبي سفيان خارجا عنهم ؟ فليس هو من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا ممّن معه ، ولا رحيما بهم ، أو أنّ من ناوأه وعاداه وسبّه وآذاه وقتله وهتكه خارجون عن ربقة الإسلام ؟ فهو شديد عليهم وهم خيرة أمّة محمد المسلمة ، تراهم ركّعا سجّدا يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا . فالحكم للنصفة لا غيرها . كأنّ هاهنا نسيت ثارات عثمان وعادت تبعة أولئك المضطهدين محض ولاء عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام وقد قرن اللّه ولايته بولايته وولاية رسوله ، وحبّهم لمن يحبّه اللّه ورسوله ، وطاعتهم لمن فرض اللّه طاعته ، وودّهم من جعل اللّه ودّه أجر الرسالة . فلم يقصد معاوية وعمّاله أحدا بسوء إلّا هؤلاء فطفق يرتكب منهم ما لا يرتكب إلّا من أهل الردّة والمحادّة للّه ولرسوله . فكان الطريد اللعين بن الطريد اللعين مروان ، وأزنى ثقيف مغيرة بن شعبة ، وأغيلمة قريش الفسقة في أمن ودعة ، وكان يولّي لأعماله الزعانفة الفجرة أعداء أهل بيت الوحي : بسر بن أرطاة ، ومروان بن الحكم ، ومغيرة بن شعبة ، وزياد ابن أبيه ، وعبد اللّه الفزاري ، وسفيان بن عوف ، والنعمان بن

--> ( 1 ) الفتح : 29 .