الشيخ الأميني
34
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فإذا دخلت المدينة فأرهم أنّك تريد أنفسهم ، وأخبرهم أنّه لا براءة لهم عندك ولا عذر حتى إذا ظنّوا أنّك موقع بهم فاكفف عنهم ، ثم سر حتى تدخل مكة ولا تعرض فيها لأحد ، وأرهب الناس عنك فيما بين المدينة ومكة ، واجعلهم شرودات حتى تأتي صنعاء والجند ، فإنّ لنا [ بهما ] « 1 » شيعة وقد جاءني كتابهم . فخرج بسر في ذلك البعث مع جيشه وكانوا إذا وردوا ماء أخذوا إبل أهل ذلك الماء فركبوها ، وقادوا خيولهم حتى يردوا الماء الآخر ، فيردّون تلك الإبل ويركبون إبل هؤلاء ، فلم يزل يصنع ذلك حتى قرب إلى المدينة ، فاستقبلتهم قضاعة ينحرون لهم الجزر حتى دخلوا المدينة ، وعامل عليّ عليه السّلام عليها أبو أيّوب الأنصاري صاحب منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخرج عنها هاربا ودخل بسر المدينة ، فخطب الناس وشتمهم وتهدّدهم يومئذ وتوعّدهم وقال : شاهت الوجوه إنّ اللّه تعالى ضرب مثلا قرية كانت آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغدا . وقد أوقع اللّه تعالى ذلك المثل بكم وجعلكم أهله ، وكان بلدكم مهاجر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنزله وفيه قبره ومنازل الخلفاء من بعده ، فلم تشكروا نعمة ربّكم ولم ترعوا حقّ نبيّكم ، وقتل خليفة اللّه بين أظهركم ، فكنتم بين قاتل وخاذل ومتربّص وشامت ، إن كانت للمؤمنين قلتم : ألم نكن معكم ؟ وإن كان للكافرين نصيب ، قلتم : ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ؟ ثم شتم الأنصار ، فقال : يا معشر اليهود وأبناء العبيد بني زريق وبني النجّار وبني سالم وبني عبد الأشهل أما واللّه لأوقعنّ بكم وقعة تشفي غليل صدور المؤمنين وآل عثمان ، أما واللّه لأدعنّكم أحاديث كالأمم السالفة ، فتهدّدهم حتى خاف الناس أن يوقع بهم ، ففزعوا إلى حويطب بن عبد العزّى ، ويقال : إنّه زوج أمّه فصعد إليه المنبر فناشده وقال : عترتك وأنصار رسول اللّه وليست بقتلة عثمان ، فلم يزل به حتى سكن ودعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعوه ونزل فأحرق دورا كثيرة منها : دار زرارة بن حرون « 2 » أحد بني عمرو
--> ( 1 ) التصحيح من كتاب الغارات . ( 2 ) كذا في شرح نهج البلاغة . وفي الغارات : جرول .