الشيخ الأميني

203

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وممّا تقدّم تعلم أنّ حرمة حلق اللحية هي دين اللّه وشرعه الذي لم يشرّع لخلقه سواه ، وأنّ العمل على غير ذلك سفه وضلالة ، أو فسق وجهالة ، أو غفلة عن هدي سيّدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . انتهى . نعم ؛ لم يكن الشبلي ولا الحافظ الذي يثني عليه بحلق لحيته في حبّ اللّه ، ولا الحفّاظ الآخرون الذين أطنبوا القول حول لحية أبي بكر الصدّيق محتاجين إلى اللحية ، بل كانوا يفتقرون إلى عقل تام ، كما جاء فيما ذكره السمعاني في الأنساب « 1 » في الرستمي عن مطين « 2 » بن أحمد ، قال : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام فقلت له : يا نبيّ اللّه أشتهي لحية كبيرة . فقال : لحيتك جيّدة وأنت محتاج إلى عقل تامّ . - 57 - عمود نور من السماء إلى قبر الحنبلي ذكر ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب « 3 » ( 3 / 46 ) في ترجمة أبي بكر عبد العزيز بن جعفر الحنبليّ المعروف بغلام الخلّال المتوفّى سنة ( 363 ) قال : حكى أبو العبّاس بن أبي عمرو الشرابيّ ، قال : كان لنا ذات ليلة خدمة أمسيت لأجلها ، ثم إنّي خرجت منها نوبة الناس « 4 » وتوجّهت إلى داري بباب الأزج ، فرأيت عمود نور من جوف السماء إلى جوف المقبرة ، فجعلت أنظر إليه ولا ألتفت خوفا أن يغيب عنّي ، إلى أن وصلت إلى قبر أبي بكر عبد العزيز ، فإذا أنا بالعمود من جوف السماء إلى القبر ، فبقيت متحيّرا ومضيت وهو على حاله . قال الأميني : أبو بكر الحنبلي هذا هو شيخ الحنابلة وعالمهم في عصره صاحب

--> ( 1 ) الأنساب : 3 / 63 . ( 2 ) في الأنساب : مطيّار . ( 3 ) شذرات الذهب : 4 / 336 حوادث سنة 363 ه . ( 4 ) في المصدر : نومة الناس .