الشيخ الأميني

204

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

التصانيف ، وهو الراوي من الخلّال عن الحمصيّ عن إمام الحنابلة أحمد : أنّه سئل عن التفضيل فقال : من قدّم عليّا على أبي بكر فقد طعن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن قدّمه على عمر فقد طعن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى أبي بكر ، ومن قدّمه على عثمان فقد طعن على أبي بكر وعمر وعثمان وعلى أهل الشورى والمهاجرين والأنصار . وليت مثقال ذرّة من ذلك النور الخياليّ الممتدّ من قبر الرجل سطع على مكمن بصيرته إبّان حياته ، فلا يخضع لكلمة شيخه التافهة هذه التي تخالف الكتاب والسنّة ، وإنّ مقدار الرجل ينبو عن التدخّل في هذا الشأن العظيم الذي ليس هو من رجاله لكن حنّ قدح ليس منها « 1 » أنّى يقع قوله في التفضيل مع آيتي المباهلة والتطهير ؟ ومقتضى الأولى اتّحاد مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام مع صنوه النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما يمكن اتّحاد شخصين فيه ، وليست هي إلّا الفضائل والفواضل والمكارم والمآثر ما خلا النبوّة ، فما ظنّك برجل يوازنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما ذكرناه من الفضل ؟ أليس من السخف أن يقال : من قدّم عليّا . إلى آخره ؟ ومقتضى الثانية عصمته صلوات اللّه عليه عن جميع الذنوب والمعاصي ، وهل يوازي المعصوم من يجترح السيّئات ويقترف الآثام ؟ لكن صاحب النور يروي : من قدّم عليّا . إلى آخره . ولا يبالي بما يروي . فمقتضى المقام أن يقال : من قدّم أحدا على مولانا أمير المؤمنين فقد طعن على الكتاب الكريم ومن صدع به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن أنزله جلّت عظمته . وأنّى يقع قول صاحب النور المرويّ عن إمامه أحمد أمام السنّة المتواترة الواردة من شتّى النواحي في فضل الإمام صلوات اللّه عليه المتقدّمة في الأجزاء السابقة من هذا الكتاب « 2 » ؟ فمن قدّمه سلام اللّه عليه على أبي بكر وصاحبيه فقد جاء

--> ( 1 ) مجمع الأمثال : 1 / 341 رقم 1018 . ( 2 ) وسيوافيك قول أحمد وجمع آخرين من أئمّة الحديث : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان أكثر ممّا جاء في حقّ عليّ بن أبي طالب . وقول حبر الأمّة ابن عباس : ما نزل في أحد من كتاب اللّه ما نزل في عليّ . ( المؤلّف )