الشيخ الأميني
180
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
- 43 - أحمد والملكان النكيران ذكر ابن الجوزي في مناقب أحمد « 1 » ( ص 454 ) عن عبد اللّه بن أحمد يقول : رأيت أبي في المنام فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي . قلت : جاءك منكر ونكير ؟ قال : نعم ، قالا لي : من ربّك ؟ قلت : سبحان اللّه أما تستحيان منّي ؟ فقالا لي : يا أبا عبد اللّه اعذرنا بهذا أمرنا . قال الأميني : ما أجرأ الإمام على الملكين الكريمين في ذلك المأزق الحرج ! وما أجهله بالناموس المطّرد من سؤال القبر وأنّه بأمر من اللّه العليّ العزيز ! حتى جابه الملكين بذلك القول الخشن ، ما أحمد وما خطره ؟ وقد جاء في الرواية : أنّ عمر ارتعد منهما لمّا دخلا عليه « 2 » وكان عمر بمحلّ من المهابة ؛ على حدّ قول عكرمة أنّه دعا حجّاما فتنحنح عمر وكان مهيبا فأحدث الحجّام ، فأعطاه عمر أربعين درهما « 3 » . وعلى الملكين أن يشكرا اللّه سبحانه على أن كفّ الإمام عن أن يصفعهما فيفقأ
--> ( 1 ) مناقب أحمد : ص 606 باب 92 . ( 2 ) قال السيّد الجرداني في مصباح الظلام : 2 / 56 [ 2 / 132 ] : إنّ اللّه تعالى أعطى عليّا علم البرزخ ، فلمّا مات عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه جلس عليّ على قبره ليسمع قوله للملكين ، فلمّا دخلا عليه ارتعد منهما ثمّ أجاب ، فقالا له : نم . فقال : كيف أنام وقد أصابني منكما هذه الرعدة ؟ وقد صحبت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكن أشهد عليكما اللّه وملائكته أن لا تدخلا على مؤمن إلّا في أحسن صورة ففعلا . فقال له علي بن أبي طالب : نم يا بن الخطّاب ، فجزاك اللّه عن المسلمين خيرا لقد نفعت الناس في حياتك ومماتك . اقرأ واضحك . ( المؤلّف ) ( 3 ) طبقات ابن سعد : 3 / 206 [ 3 / 287 ] ، تاريخ بغداد : 14 / 215 ، تاريخ عمر لابن الجوزي : ص 99 [ 125 باب 45 ] ، كنز العمّال : 6 / 331 [ 12 / 564 ح 35769 ] . ( المؤلّف )