الشيخ الأميني
181
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
عينهما كما فعل موسى بملك الموت في مزعمة أبي هريرة « 1 » فرجع إلى ربّه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، فردّ اللّه إليه عينه . كما في سنن النسائي « 2 » ( 4 / 118 ) . وفي لفظ الطبري في تاريخه « 3 » ( 1 / 224 ) : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه ، قال : فرجع ، فقال : يا ربّ إنّ عبدك موسى فقأ عيني ، ولولا كرامته عليك لشققت عليه . فقال : ائت عبدي موسى فقل له فليضع كفّه على متن ثور فله بكلّ شعرة وارت يده سنة ، وخيّره بين ذلك وبين أن يموت الآن . قال : فأتاه فخيّره فقال له موسى : فما بعد ذلك ؟ قال : الموت . قال : فالآن إذا . قال : فشمّه شمة قبض روحه ، قال : فجاء بعد ذلك إلى الناس خفيّا . وأخرج الحكيم الترمذي مرفوعا : أنّ ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتى جاء موسى فلطمه ففقأ عينه فصار يأتي الناس بعد ذلك خفية . ذكره الشعراني في مختصر تذكرة القرطبي « 4 » ( ص 29 ) . ما أعيا هذا الملك - المأخوذ فيه البأس والشدّة من اللّه شديد البطش - حتى تمكّن منه إنسان فصفعه وفقأ عينه ! ثم لم يزل الخوف مزيج نفسيّته حتى تخفّى عن الذين هم في قبضته ، ورهن تصرّفه ، حيث وكّل بهم وبقبض أرواحهم ، ولا كرامة لهم على اللّه ككرامة موسى النبيّ عليه السّلام فيحاذر الصفعة منهم . وإن تعجب فعجب أنّ مرسل ملك الموت هو اللّه سبحانه لم لم يعطه بأسا يفوق
--> ( 1 ) راجع صحيح البخاري : 1 / 158 [ 1 / 449 ح 1274 ] في أبواب الجنائز ، و 2 / 163 [ 3 / 1250 ح 3226 ] باب وفاة موسى ، صحيح مسلم : 2 / 309 [ 4 / 521 ح 2372 ] ، مسند أحمد : 2 / 315 [ 2 / 606 ح 8053 ] ، العرائس للثعلبي : ص 139 [ ص 247 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) يوجد الحديث في الطبعة التي اعتمدها المؤلّف وهي طبعة دار الكتاب العربي ، وحذف من الطبعة المعتمدة لدينا . ( 3 ) تاريخ الطبري : 1 / 434 . ( 4 ) مختصر تذكرة القرطبي : ص 43 .