الشيخ الأميني
110
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
عليه ، ونزيدك هنا إحفاء السؤال عن معنى الأمانة على كتاب اللّه ووحيه ، أليست هي كلاءتهما عن التحريف والعمل بمؤدّاهما والجري على مفادهما والأخذ بحدودهما ، وقطع الأيدي الأثيمة عن التلاعب بهما ؟ وهل كان معاوية إلّا ردءا بهذه كلّها وقد قلب على الكتاب والوحي ظهر المجنّ في كلّ وروده وصدوره ، ووجّه إليهما نظرته الشزراء في حلّه ومرتحله ؟ وهل هو إلّا عدوّهما الألدّ ؟ وصحائف تاريخه المظلم تطفح بهذه كلّها ، وإنّ ما ذكرناه في هذا الكتاب من نماذج ما أثبتته له الحقيقة وخلّده الدهر مع ذكره الشائن وحديثه المائن . 24 - أخرج الطبراني عن أحمد بن محمد الصيدلاني عن السري عن « 1 » عاصم عن عبد اللّه بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه « 2 » هشام بن عروة عن عائشة ، قالت : لمّا كان يوم أمّ حبيبة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دقّ الباب داقّ ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انظروا من هذا ؟ قالوا : معاوية . قال : ائذنوا له ، فدخل وعلى أذنه قلم يخطّ به ، فقال : ما هذا القلم على أذنك يا معاوية ؟ قال : قلم أعددته للّه ولرسوله ، فقال له : جزاك اللّه عن نبيّك خيرا ، واللّه ما استكتبتك إلّا بوحي من اللّه ، وما أفعل من صغيرة ولا كبيرة إلّا بوحي من اللّه ، كيف بك لو قمّصك اللّه قميصا ؟ ! - يعني من الخلافة - فقامت أمّ حبيبة فجلست بين يديه وقالت : يا رسول اللّه : وإنّ اللّه مقمّصه قميصا ؟ قال : نعم . ولكن فيه هنات وهنات . فقالت : يا رسول اللّه فادع اللّه له . فقال : اللّهمّ اهده بالهدى ، وجنّبه الردى ، واغفر له في الآخرة والأولى . قال الطبراني : تفرّد به السري بن عاصم « 3 » . قال الأميني : المتفرّد بهذه الأكذوبة الفاحشة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو أحد الكذّابين الوضاعين ، راجع ما أسلفناه في الجزء الخامس ص 231 و ( 8 / 140 ) .
--> ( 1 ) الصحيح : السري بن عاصم . ( المؤلّف ) ( 2 ) كذا والصحيح : عن أبيه عن هشام . ( المؤلّف ) ( 3 ) تاريخ ابن كثير : 8 / 120 [ 8 / 128 حوادث سنة 60 ه ] . ( المؤلّف )