الشيخ الأميني
111
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ليت شعري هل بهذا القلم الذي يزعم معاوية أنّه أعدّه للّه ولرسوله كان يكتب تلكم القوارص والقذائف إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ ! ويكتب إلى عمّاله أوامره الباتّة بلعن سيّد الوصيّين صلوات اللّه عليه ولعن من يمتّ به من شبليه الإمامين السبطين وعظماء المؤمنين ؟ ويكتب إلى أمرائه الجائرين بهدر دماء صلحاء الأمّة وشيعة أهل بيت الوحي عليهم السّلام ؟ وهل كان يكتب به أحكامه الجائرة ، وفتاواه النائية عن الحقّ المبين ، وآراءه الشاذّة عن الكتاب والسنّة ، وكلّ ما يلفظه بفم وبخطّه بقلم من جرائر وجرائم ؟ ثم هل استجيبت هذه الدعوة المعزوّة إلى صاحب الرسالة حتى نعتقد في ابن هند اعتناق الهدى ، والتجنّب عن الردى ، والمغفرة له في الآخرة والأولى ؟ لكن موبقات / معاوية وإصراره عليها تنبئنا عن أنّها لم تكن ، إذ لو كانت لما عداها الإجابة ، وكأنّ تلك الدعوة المزعومة المختلقة ذهبت أدراج الرياح ، وكأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا عليه بضدّ ما هو مذكور واستجيبت دعوته . على أنّ معاوية لو كان على الهدى متجنّبا عن الردى للزم أن يكون صاحب الخلافة الكبرى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام على قدسه وطهارته خلوا من ذلك كلّه ، لأنّه كان يناوئه ويناجزه القتال ، وكذلك حجر وأصحابه ، وكلّ صالح صحابيّ أو تابعيّ قتل تحت نير ظلم معاوية ، هل يسع لمسلم أن يدّعي ذلك ؟ غفرانك اللّهمّ وإليك المصير . 25 - أخرج الطبراني عن يحيى بن عثمان بن صالح عن نعيم بن حمّاد عن محمد ابن شعيب بن سابور عن مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن عبد اللّه بن بسر : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استشار أبا بكر وعمر في أمر فقال : أشيروا عليّ . فقالا : اللّه ورسوله أعلم ، فقال : ادعوا معاوية . فقال أبو بكر وعمر : أما في رسول اللّه ورجلين من رجال قريش ما يتقنون أمرهم حتى يبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى غلام من غلمان قريش ؟ فقال : ادعوا لي معاوية . فدعي له فلمّا وقف بين يديه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : احضروه أمركم ، وأشهدوه أمركم فإنّه قويّ أمين . وزاد نعيم :