الشيخ الأميني

71

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وقوله لأصحابه : « إنّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » قال أبو بكر : أنا هو يا رسول اللّه ؟ قال : « لا » . قال عمر : أنا هو يا رسول اللّه ؟ قال : « لا ، ولكن خاصف النعل » . وكان أعطى عليّا نعله يخصفها « 1 » . وقوله لعمّار بن ياسر : « تقتلك الفئة الباغية » . وقد قتلته فئة معاوية . وقول أبي أيّوب الأنصاري ، وأبي سعيد الخدري ، وعمّار بن ياسر : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . قلنا : يا رسول اللّه أمرت بقتال هؤلاء مع من ؟ قال : « مع عليّ بن أبي طالب » . إلى أحاديث أخرى ذكرناها في الجزء الثالث ( ص 192 - 195 ) هب أنّ ابن عمر لم يكن يسمع شيئا من هذه الأحاديث الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو ما كان يسمع أيضا ، أو ما كان يصدّق أولئك الجمّ الغفير من البدريّين أعاظم الصحابة الأوّلين ، الذين حاربوا الناكثين والقاسطين وملء أسماعهم عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليهم ، وأمره إيّاهم بقتال أولئك الطوائف الخارجة على الإمام الحقّ الطاهر ؟ فأيّ مين أعظم ممّا جاء به ابن عمر في كتاب له إلى معاوية من قوله : أحدث عليّ أمرا لم يكن إلينا فيه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عهد ، ففزعت إلى الوقوف . وقلت : إن كان هذا هدى ففضل تركته ، وإن كان ضلالة فشرّ منه نجوت « 2 » ؟ وهل ابن عمر كان يخفى عليه هتاف الصادع الكريم : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة » ؟ أو قوله : « عليّ مع الحقّ والحقّ معه وعلى لسانه ، والحقّ يدور حيثما دار

--> ( 1 ) راجع : 7 / 131 . ( المؤلّف ) ( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 76 [ 1 / 90 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 260 [ 3 / 113 خطبة 43 ] .